العمل في قسم المشتريات في بنك ربوي

السؤال

زوجي يعمل في بنك غير إسلامي، في قسم المشتريات، والمسئول عن التعامل مع الشركات التي تورد للبنك احتياجاته من حواسيب ومطبوعات وأقلام وما إلى ذلك. فهل عمله هذا جائز أم أنه حرام؟ وهل يجوز أن ينتقل للعمل بالفرع الإسلامي للبنك نفسه؟ مع العلم أنه لا يوجد بديل عن عمله هذا. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن الفقهَ المعاصر في مسألة العمل في المصارف الربوية مذهبان:

  • مذهب يرى إطلاقَ القول بالمنع من العمل بالكلية، حتى ولو كان لمجرَّد النظافة أو الحراسة الخارجية.
  • ومذهب يرى التفريقَ بين ما كان له صلة مباشرة بأعمال الائتمان؛ فهذا الذي يؤكد على منعه. وأما القسم المتعلق بالخدمات المصرفية البحتة التي لا تتصل بالائتمان فلا يرى حرجًا في العمل بها، وهو اختيار مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا؛ فقد نص في القرار الصادر عنه في دورة انعقاد مؤتمره الخامس بالبحرين على ما يلي:

العمل في المصارف الربوية:

الأصل في العمل في المصارف الربوية أنه غيرُ مشروع؛ للعن النبي صلى الله عليه وسلم آكلَ الربا وموكله وكاتبه وشاهديه, وقوله: «وَهُمْ سَوَاءٌ»([1]). مع اعتبار الضرورات، على أن تقدر بقدرها ويُسعى في إزالتها.

وقد رخصت المجامعُ الفقهية لمن لم يجد عملا مباحًا، أن يعمل في الأماكن التي يختلط فيها الحلال والحرام, بشرط ألا يباشر بنفسه فعلَ المحرم, وأن يبذل جهده في البحث عن عمل آخر خال من الشبهات.

والمجمع لا يرى ما يمنع من تطبيق هذا الحكم على العمل في المصارف الربوية، فيرخص في العمل في المجالات التي لا تتعلق بمباشرة الربا كتابة أو إشهادًا أو إعانة مباشرة أو مقصودة على شيء من ذلك.

وأما انتقالُه إلى الفرع الإسلامي في هذا البنك فهو حسن، وأرجو أن يخرجه من هذا الوضع الشائك الغائم، فشجعيه على ذلك.

وأسأل الله لي ولكم التوفيق. والله تعالى أعلى وأعلم.

________________

([1]) أخرجه مسلم في كتاب «المساقاة» باب «لعن آكل الربا ومؤكله» حديث (1598) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

تاريخ النشر : 09 مايو, 2019
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف, 10 الوظائف والأعمال

فتاوى ذات صلة: