حلف بالله كذبًا مرات عديدة ويريد أن يتوب

أنا قد حلفت بالله كذبًا، وحلفت بألا أفعل أمرًا ما وفعلته بعد ذلك، ولا أعرف عدد المرات نهائيًّا، وأنا تائب الآن، ماذا أفعل؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن أولَ ما ننصحك به هو الإقلاعُ عن كثرة الحلف، فقد قال تعالى وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [القلم: 10]. وقال تعالى  لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة: 89].
وفي الصحيح عن ابن مسعود: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ»(1).
وأفحشُ الكذب أن تُشْهدَ الله على هذا الكذب باليمين الفاجرة، حتى قال كثير من أهل العلم: إنها لا تكفَّرُ، وإن جزاءها أن يُغمس بها في نار جهنم كما انغمس بها في الإثم. ولهذا سُميت اليمن الغَمُوس أو اليمين الفاجرة؛ لأنها تشهد على صاحبها بالفجور ورِقَّة الدِّين وجرأته على خالقه.
والأصل في كل أمر عجزت عن الوصول فيه إلى اليقين أن تعمل فيه بغَلَبة الظن، فانظر ما غلَبَ على ظنك من عدد هذه الأيمان فكفِّر عنه، وخذ في ذلك بالاحتياط، فإن الرزيئة في الدنيا أهون من الرزيئة في الدين. والله تعالى أعلى وأعلم.

————————-

(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الشهادات» باب «لا يشهد على شهادة جور إلا أشهد» حديث (2652)، ومسلم في كتاب «فضائل الصحابة» باب «فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» حديث (2533).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   10 متفرقات في العقيدة., 17 الأيمان

فتاوى ذات صلة: