تضييف النصراني في نهار رمضان، وحكم عيادته

هل يجوز تقديمُ الشراب والطعام في نهار رمضان لضيفٍ نصرانيٍّ، وخاصة أن هذا الضيف جاء بخصوص مشكلة في العمارة وهو صاحب العمارة؟ وبالنِّسْبة لعيادة النصراني المريض هل يجب أن أدعوه للإسلام أم يكتفى بمجرد الزيارة؛ لأن الأمر في زماننا حساس؟ وجزاكم اللهُ خَيْرًا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن مبنى هذه القضيَّة على مسألة أصولية: هل غير المسلمين مُخاطَبون بفروع الشَّريعة أم لا؟ وصفوة القول في ذلك أنَّ الكفارَ مخاطبون بالإيمان إجماعًا وبفروع الشَّريعة على الأصحِّ من أقوال أهل العِلْمِ، ومن فروع الشَّريعة: الصيام، فيجب الصيام على الكافر بعد تحقيق شرط الإيمان، أي: أنَّ الكافر مُطَالَبٌ بالصيام باعتباره فرعًا من فروع الشَّريعة، لكن مع تحصيل شرطها الذي هو الإيمان.
وعليه فكما لا يجوز التعاونُ على إطعام العاصي من المسلمين من غير عُذْرٍ فكذلك الكافر، لوجوب الإيمان والصيام عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
وغير المسلمين من المُخالِطين لأهل الإسلام يتفهَّمون ذلك، ويتقبَّلونه منهم بصدرٍ رحب.
ولا حرج في عيادة غير المسلمين، بل إن ذلك هو السنةُ، مع استصحاب قصدٍ صالحٍ في ذلك من الدعوة إلى الإسلام أو من تهيئتهم لهذه الدعوة من خلال هذا السلوك الرحيم.
ونسأل اللهَ لنا ولك التَّوفيق، واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 19 أغسطس, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 الصيام, 16 الأطعمة

فتاوى ذات صلة: