لماذا لا أتزوج بغير مسلم؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لوسمحت : لماذا لا أتزوج بغير مسلم؟ والقانون يعطيني الحق في نسبة الولد إلى فينشأ على ديني؟ والفتوى تتغير بتغير الزمان؟
بدي سند من القرآن يدل على انو الرجل المسلم اذا تزوج بامرأة من أهل الكتاب حلال ونحن نعرف بالإسلام النسب للأب لذلك الزواج صحيح ولماذاحرم الزواج من فتاة مسلمة لرجل او شاب اجنبي لوسمحت بدي إفتاء أوسند يكون صحيح وآسفة استاذي على الإزعاج ولكَ جزيل الشكر
هذا السؤال مطروح من أبناء هذا البلد الذين يؤمنون بتغير الفتاوى حسب الضرورة وما يتناسب مع المكان والزمان وفتاوى علماء الأمة السابقين لا تتناسب مع هذا البلد ولم يكونوا في بلد مثل هذا البلد وفتاويهم من واقعهم الذي يختلف عن الواقع الحالي
ففي هذا البلد تستطيع الام ان تنسب الولد اليها قانون الدولة هنا لن يُمانع في ذلك وبذلك يكون الولد مسلماً ان هي تزوجت بغير المسلم وعلى العكس ان تزوج المسلم بكتابية فالاولاد سوف يتبعون دين أمهم
فما الحل يا علماء هذا الزمان جزاك الله كل خير

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإن العقد على الكتابية العفيفة صحيح، والزواج بها مشروع مع الكراهة، خلافاً لمن ذهب إلى بطلانه، أو قال بنسخ إباحته من أهل العلم ، والدليل على حل زواج المسلم بالكتابية: قول الله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾(5 ). والمراد بالمحصنات في هذا الموضوع العفيفات؛ ليخرج الزواني، وسورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن، فلا وجه للقول بنسخ هذه الآية، إذ لم ينزل بعدها شيء ينسخها.
أما الجمع بين ذلك وقوله تعالى: ﴿ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ ولا شرك أعظم من التثليث وعبادة المسيح، فيقال: إن الله جل وعلا قد استثنى من حرمة نكاح المشركات مشركات أهل الكتاب، لأن الكتابيات يشتركن مع المسلمات في بعض العقائد، كأصل الإيمان بالله واليوم الآخر ونحو ذلك، مما عسى أن يكون معينا لهن في هدايتهن إلى الإسلام. أو يقال إن لفظ المشركات إذا أطلق في القرآن لا يراد به الكتابيات، فلسن داخلات ابتداء في آية البقرة.
وقد ذكر البيهقي عددًا من الذين تزوجوا من الصحابة بكتابيات، منهم جابر بن عبد الله، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وحذيفة بن اليمان، سئل جابر بن عبد الله  عن نكاح المسلم اليهوديةَ والنصرانية فقال: تزوجناهن زمن الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص، ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا، وروي أن عثمان بن عفان نكح ابنة الفرافصة الكلبية وهي نصرانية على نسائه، ثم أسلمت على يديه، وروي أن طلحة بن عبيد الله نكح امرأة من كلب نصرانية حتى حنفت حين قدمت المدينة، وروى أن حذيفة بن اليمان نكح يهودية.
وقد ورد فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ببلاد الحرمين رقم (71222) ما يدفع هذا الإشكال عند من يتساءل عن بقاء وصف أهل الكتاب لليهود والنصارى في هذه الأيام: (يجوز الزواج بالحرائر العفيفات من أهل الكتاب دون الكافرات من غير أهل الكتاب، ولا فرق في ذلك بين الكتابيات اليوم والكتابيات في عهد النبي ﷺ وبالله التوفيق.
أما حرمة زواج المسلمة بغير مسلم فهذا إجماع السابقين واللاحقين من المسلمين قاطبة وقد دل عليه صريح القرآن الكريم وإجماع الامة على مدار القرون، فلا يحل زواج المسلمة بغير المسلم سواء أكان ذلك ابتداء أم دواما، وسواء أكان كتابيا يدين بدين سماوي، أم كان مشركاً لا يدين بدين سماوي.
ومن الادلة على ذلك: قول الله تعالى: ﴿ ولا تنكحوا المشركين حت ىيؤمنوا﴾( ). وقوله تعالى: ﴿ فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾( ) وقد حرمت هذه الآية المسلمات على المشركين، وقد كان جائزا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة ثم نسخ بعد ذلك.
يقول الشافعي -رحمه الله-:فإن أسلمت المرأة أو ولدت على الإسلام أو أسلم أحد أبويها وهي صبية لم تبلغ حرم على كل مشرك كتابي ووثني نكاحها بكل حال.
ووجه الحكمة في منع هذا الزواج ما يفضي إليه من الفتنة في الدين، ولهذا علل القرآن الكريم هذا المنع بقوله تعالى: ﴿ أولئك يدعون إلى النار﴾( ) أي إلى الأعمال الموجبة للنار، وذلك بما تؤدي إليه مخالطتهم من الفتنة: دعوة إلى الكفر، أو تشكيكا في الإسلام وتزهيدا في إقامة شعائره، فالمرأة ضعيفة بطبعها، ولقوامة الرجل عليها تأثير في تقديرها للأمور، فقد يحملها ذلك على متابعته على كفره، أو بالأقل على هجر دينها والزهادة في إقامة شعائره، فلا إلى المسلمين ولا إلى أهل الكتاب! وفي ذلك من الفتنة والتهلكة ما فيه، وتنطبق نفس هذه المقولة على ما سيتمخض عنه هذا الزواج من الأولاد؛ لأنهم سينشأون في كنف أب مشرك، فإما أن يدعوهم إلى الكفر، أو أن يزهدهم في الإسلام، وفي ذلك خسران الدنيا والآخرة!
إن من حقوق الإنسان أن يحال بينه وبين ما يهلكه، فإذا رأينا إنسانا على وشك الانتحار فمن حقه على المجتمع من حوله أن يحول بينه وبين ذلك حماية لحقه في الحياة!
ومن هنا منعت الشريعة زواج المسلمة بغير المسلم لأنه شروع في عملية انتحار ديني سواء بالنسبة لها أو بالنسبة لذريتها المرجوة في المستقبل، وهو انتحار تفوق جسامته جسامة الانتحار المادي بالقتل ونحوه! فمن حقها على المجتمع المسلم أن يحول بينها وبين هذه النهاية البئيسة حماية لحقها في الإيمان وحقها في النجاة في الآخرة .
ولا يعكر على ما سبق ما جاءت به الشريعة من حل زواج المسلم بالكتابية، لأن المرأة يخاف على دينها إن كانت تحت يهودي أو نصراني، لكن اليهودية والنصرانية لا يخاف عليها إن كانت تحت رجل مسلم، إذ المسلم يؤمن عليه ألا يؤذيها في دينها، لأنه متعبد تجاه غير المسلمين عموما أن لا يكره أحدا منهم في الدين كما قال تعالى: ﴿ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ﴾( )، سواء أكان إكراها مباشرا أم غير باشر، فليس له أن يتعرض لها بأي نوع من أنواع الأذى إذا اختارت البقاء على دينها، وأبت أن تسلم وجهها لله تعالى، ولا يملك في هذا المقام إلا الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وشتان بين أن تكون المرأة تحت رجل يقر بنبوة نبيها وبأصل تنزيل كتابها، ويبذل لنبيها ولأصل كتابها من التوقير والتعظيم من جنس ما يبذله لكتابه ولنبيه ﷺ، شتان بين هذه وبين من تكون تحت رجل يتنقص نبيها ويكذبه، ويزدرى كتابها، ويرى فيه إفكا قد افتراه نبيها وأعانه عليه قوم آخرون!
فليس إذن أنانية، ولا ازدواجية في المعايير، ولا استعلاء على الناس أن يبيح الإسلام للرجل المسلم أن يتزوج المرأة الكتابية، ولا يبيح للرجل الكتابي أن يتزوج المرأة المسلمة.
أما ما ذكر من تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان وهو ما يعبر عنه بقولهم ( لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان ) فهذا فيما بني على العرف أو على الاستصلاح من الاحكام، أما ما أحكمته النصوص فإنه ثابت على مدى الزمان ومن طعام، وجاء النص في الحديث على ” الشعير ” ، و ” التمر ” ، و ” الإقط ” ، وهي الآن ليست أطعمة في كثير من البلدان ، فالشعير صار طعاماً للبهائم ، والتمر صار من الكماليات ، والإقط لا يكاد يأكله إلا القليل ، وعليه : فيفتي العلماء في كل بلد بحسب طعامهم الدارج عندهم ، فبعضهم يفتي بإخراج الأرز ، وآخر يفتي بإخراجها ذرة ، وهكذا ،
فالحكم الشرعي ثابت من حيث أصل الوجوب، وهو وجوب زكاة الفطر ، وثابت من حيث المقدار ، وهوصاع من طعام، ويبقى الاختلاف والتغير في نوع الطعام المُخرَج .وهكذا
أما الأحكام الشرعية القطعية المبنية على الكتاب والسنَّة فهي غير قابلة للتغيير ، مهما اختلف الزمان ، والمكان ، فتحريم الخمر ، والزنا ، والربا ، وسائر الفواحش من المحرمات القطعية في الشريعة ، مهما اختلف الزمان أو المكان ، ومثل ذلك أمو ر العبادات فهي من الواجبات القطعية التي لا تختلف باختلاف الزمان والمكان،
أرأيت صلاة الجمعة مثلا هل يمكن نقلها إلى يوم السبت بحجة توافر الوقت ومواقف السيارات ومناسبة ذلك للعاملين؟! أرأيت شهررمضان هال يمكن نقله إلى ديسمبر للتوفيق بين عيد الفطر واعياد الميلاد، أو نقله إلى الربيع استثمارا لاعتدال المناخ وتحقيقا للرفق بالصائمينظ! هل يمكن أن يطوف ذلك بخيال أحد من المسلمين فضلا عن أن يقوله ويتبناه؟
أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد، والله تعالى أعلى وأعلم

تاريخ النشر : 01 مارس, 2017

فتاوى ذات صلة: