زوجته تهينه أمام أهلها وتسيء الظن به دائمًا وهو لا يطيق العيش معها

زوجتي أرسلت لك من قبل في فتوى طلاق وقلتَ لها كلامًا لم أعمل به أبدًا، والآن نحن في نهاية أمر الطلاق، ونريد الاحتكام إليك في الأمر، فقد عنَّفْتَها أنت من قبل عندما طردتني من بيت أهلها فرمَيْت عليها يمين الطلاق، وقلتَ لا طلاق في إغلاق، ونصحْتَها بأن تتقي الله تعالى في زوجها، ولكنها لا تتقي الله أبدًا فيَّ، وحدثت مشكلة أيضًا بعد عيد الفطر الماضي، وطردتني مرة أخرى أمام أهلها، وأراد أبوها أن يضربني، ولولا أنه رجل كبير لكنت قتلته والله، لكني تحكَّمْت في نفسي ومشيْتُ بعد أن هدأني عديلي بصعوبة.
ومن أجل بيتي وأولادي قبِلْتُ الصلح، وكانت تعاملني بسوء أدب كالعادة أمام أهلها، وعشنا شهرين في غاية الصعوبة في كل شيء، لا نتكلم وليس هناك أي تواصل بيننا من أي نوع، ومن أسبوع فقط حاولت أن أهدئ الأمور، وعملًا بقول الله تعالى   وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا[النساء: 128]. حاولت أن أتودد إليها، فلم أجد غير رد عنيف منها كالعادة، وقلت: لها اتقي الله فيَّ، فأنا يجب أن آخذ حقوقي الشرعية منك بالمعروف، فوجدْتُ منها اتهامات لي بأشياء فظيعة، صدمتني وأنا أسمعها منها وكنت سأصعق منها، فوجدتها تتهمني بأني أمارس العادة السرية وأني شاذ وحيوان وأني وأني وأني… إلخ، وتهددني بأنها ستقتلني وأنا نايم مثل الرجل الذي قتل زوجته وتداولت الأخبار قصته مع ريهام سعيد على قناة النهار، قالت لي: «هموتك وأنت نايم وأقطعك بالمنشار زيه». وكانت الساعة الواحدة ليلًا تقريبًا، ومن أجل الأولاد والجيران استعذت بالله من الشيطان وجلست أحسبن عليها وأبكي لربنا.
أخبرني يا مولانا، امرأة تفعل هذا مع زوجها، وتمنع نفسها عنه، وتريد أن تقتله، يمكن أن أعيش معها؟ وأهلها يقولون لي: «اصبر عليها»، وأهلي يقولون لي: «اصبر عشان العيال صغيرين»، وأنا لم أعد أستطيع أن أعيش معها فماذا أفعل؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فأنا الآن في طريقي إلى الحج يا بني، وتلك أيام مباركة، فما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام العشر(1).  يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الأنفال: 1]. أو على الأقل خذوا هدنة، توقفوا فيها عن الشجار والخصومة، وتفرغوا فيها للعمل الصالح، وإذا رجعت من الحج نظرنا في هذه القضية بإذن الله، ونسأل الله أن يحملنا فيها وإياكم في أحمد الأمور عنده وأجملها عاقبة. والله تعالى أعلى وأعلم.

—————————

(1) أخرجه أبو داود في كتاب «الصوم» باب «في صوم العشر» حديث (2438)، والترمذي في كتاب «الصوم» باب «ما جاء في العمل في أيام العشر» حديث (757)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى الله مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «وَلَا الْـجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ». وقال الترمذي: «حسن صحيح».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 النكاح

فتاوى ذات صلة: