موسوس يحاول أن يتذكر لفظ الطلاق الذي يوسوس فيه فقال غيره(2)

يا دكتور صلاح، أشكرك على رد حضرتك، وجزاك الله خيرًا عني وعن المسلمين، أنا آسف، فرسالتي طويلة بعض الشيء، لكني قلت فيها كل ما بداخلي حتى تكون آخر رسالة بإذن الله، فأرجو من حضرتك أن تقرأها للنهاية وتفيدني في الخمسة أمور التي سألت عنها حتى أنتهي من هذا الموضوع ولا أزعج حضرتك به مرة أخرى إن شاء الله.
أنا يا دكتور بعد أن كتبت الرسالة السابقة لحضرتك ظللت أفكر في هذه الكلمة «مطلقة» مرة ثانية، وكنت كذلك أضغط على لساني خشية أن أنطقها، ولكني من كثرة التفكير شعرت بحدوث ما سبق لي؛ حيث شعرت بحركة طرف لساني، ولكني والله لا أريد أن أنطقها، ولكن لا أعلم لماذا يحدث لي ذلك، ولا أعلم هذه المرة هل كنت أفكر في زوجتي أم لا، لذلك كان الوسواس هذه المرة أصعب.
وبعد أن قرأت رد حضرتك على الرسالة السابقة ترددت هل أسأل حضرتك فيما حدث لي مجددًا أم لا، ولكني وجدت شيئًا ملحًّا ورأيت أنني لن أرتاح إلا بعد أن أكتب هذه الرسالة.
كما كنت أريد أن أعرف كيف لي أن أتيقن أني مبتلى بالوسواس؛ حيث إنني تقريبًا من بداية عمري وأنا أعاني مما ذكرت لحضرتك في كل أمور حياتي، وبعد أن تزوَّجْت وقرأت عن أحكام الطلاق أصبحت أعاني بشدة من هذا الأمر، ثم ذهبت إلى طبيبين نفسيين، والآن أتناول دواء والتحسن بطيء جدًّا، ولكني أحيانًا أجد نفسي تلومني، وأقول: ما الذي يضمن لي أني مريض؟ ربما أكون متمارضًا، ولا أعلم ماذا أفعل.
فأرجوك يا دكتور، أريد أن تفيدني في الخمسة أمور التالية:
1 – هل ما حدث لي مرة ثانية بعد كتابة الرسالة الأولى من إحساسي بتحرُّك طرف لساني أثناء التفكير في هذه الكلمة مرة ثانية ولا أعلم هل كنت أفكر في زوجتي وقتها أم لا، كما أنني ندمت أشد الندم على تفكيري في هذه الكلمة مرة ثانية، وذلك بعد أن شعرت بتحرك طرف لساني أثناء العض عليه- يترتب عليه شيء؟ ولكن على الرغم من أني لم أكن أفكر في الطلاق أساسًا، وجدت نفسي يأتيها الوسواس، هل أنا قلت هذه الكلمة عن رضا وطمأنينة أم لا، وأنا والله العظيم أساسًا تحرك طرف لساني أثناء التفكير فيها دون أن أشعر ولا أريد أن أقولها أساسًا.
2 – لذلك أريد أن أعرف ما معنى قول كلمة الطلاق والشخص قاصد إليه عن رضا وطمأنينة؟ وما الحكم إن شك في ذلك بسبب الوسواس؟
3 – هل يجب عليَّ عندما يحدث لي مثل ما حدث أن أستفتي فيه كل مرة حتى أبرئ ذمتي أمام الله أم أعتبر ذلك من الوسواس وأحاول تجاوزه؟
4 – هل شعوري بهذا الألم وتشخيص الأطباء لهذا المرض يكفي لأقتنع بأني مريض بالفعل بهذا المرض؟
5 – بعد أن كتبت الرسالة وأنا أقرأ السؤال الرابع فبدلًا من أن أقول «هل شعوري بهذا الألم»، قرأتها عن طريق الخطأ «هل شعوري بالطلاق» فهل يترتب على هذا الخطأ شيء؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فالظاهر يا بني أنك مريض بالوسواس، وهذا أمر ظاهر جلي لا يخفى على أحد، ومن أظهر أدلته هذه الرسالة، والرسالة التي قبلها، وضغطك على لسانك مخافة النطق بكلمة الطلاق، وذهابك إلى الأطباء النفسيين…إلخ، فأنت تنطبق عليك الأحكام الفقهية للمبتلى بالوسوسة، أسأل الله لي ولك العافية.
ولست في حاجة إلى أن تسألني عن حركة لا إرادية شعرت بها في طرف لسانك، بعد أن ذكرت لك أن مثلك لو قال لزوجته «أنت طالق»، وقال هذه الكلمة على مسمع من الدنيا بأكملها، لا يقع طلاقه إلا إذا قصد إليه عن رضًا وطمأنينة، أي كان حقًّا مريدًا للطلاق وراغبًا فيه، ولم يشك بعده بأن الوسواس القهري هو الذي حمله على ذلك.
ولا يلزمك أن تستفتي في كل شاردة وواردة، وقد عرفت الأحكام الشرعية المتعلقة بالوسوسة، بل تجاهل هذه الوساوس، ولا تُلْقِ لها بالًا، ولا تُقِمْ لها وزنًا، فهذه أمثل طريقة لقهر الوساوس ومقاومتها.
وما جاء في سؤالك الخامس لا قيمة له ولا أثر يترتب عليه؛ لأن الله تعالى قد رفع الإثم عن المخطئ والناسي، فقال تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ  [البقرة: 286] وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى قال: «قَدْ فَعَلْتُ»(1).
إلا أن هذا السؤال دليل جديد يؤكد إصابتك بالوسوسة، فتجاهل الوساوس ولا تلتفت إليها، اللهم امسح عليه بيمينك الشافية، واجمع له بين الأجر والعافية. والله تعالى أعلى وأعلم.

—————————

(1) أخرجه مسلم في كتاب «الإيمان» باب «بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق» حديث (126) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة: