موسوس يحاول أن يتذكر لفظ الطلاق الذي يوسوس فيه فقال غيره(1)

أنا أعاني بشدة من الوسواس القهري في أمور الطلاق، وكنت أتصفَّح أحدَ مواقع الفتوى وكان مكتوبًا فيه ألفاظ الطلاق الصريحة، فكنت أقرأها وأنا ممسك لساني بواسطة أسناني؛ لأني أخاف أن أقرأ مثل هذه الكلمات، على الرغم من علمي أنه لا حرج في قراءة ألفاظ الطلاق.
وبعد أن نظرتُ إلى هذه الكلمات الصريحة، وعيني ذهبت من عليها، حاولت أن أتذكر كلمة كنت قد أصبت بالوسوسة بسببها منذ فترة، وعندما ظننت أنني تذكرتها كنت أيضًا وقتها أعضُّ على لساني؛ حيث إنني لم أسمع نفسي أثناء قولها، ولكني وأنا أعض على لساني شَعَرْت بحركة بسيطة جدًّا في طرف لساني من المقدمة، وأنا كنت أحاول فقط أن أتذكر الكلمة التي كانت تأتيني الوسوسة منها في الماضي حتى أعرف إذا كانت من صريح الطلاق أم لا، علمًا بأن الكلمة التي كنت أوسوس منها في الماضي هي «طليقتي»، ولكن عندما كنت أحاول أن أتذكرها ظننت بالخطأ أنها «مطلقة»، وعندها كنت أعض على لساني، وكان جزء من لساني خارج حدود أسناني، ولم أسمع نفسي أنطقها، ولكن كما ذكرت تحرَّكَ طرف لساني حركة بسيطة، فهل إذا كنت نطقت هذه الكلمة «مطلقة» وأنا أحاول أن أتذكر الكلمة التي يأتيني الوسواس منها حتى أعرف إذا كانت من صريح الطلاق أم لا، وأثناء محاولة تذكري هذه الكلمة ظننت عن طريق الخطأ أنها هي كلمة «مطلقة»، فحدث لي ما ذكرته، فهل يقع بسبب ذلك شيء؟ حيث إنني لا أريد الطلاق، ولم أكن أفكر فيه، ولم أكن أقصده، ولا أريد إنشاءه، ولكني فقط كنت أحاول أن أتذكر الكلمة التي كانت يأتيني الوسواس منها منذ فترة حتى أعرف إذا كانت من صريح الطلاق أم لا، وأثناء محاولة تذكري هذه الكلمة ظننت عن طريق الخطأ أنها هي كلمة «مطلقة» فحدث لي ما ذكرته في السطور الماضية، كما أنني لم أفكر في زوجتي من الأساس وقتها.
ملحوظة أخيرة يا دكتور، الكلمة التي كانت يأتيني الوسواس منها هي كلمة «طليقتي»، وأنا أحاول أن أتذكرها ظننت بالخطأ أنها كلمة «مطلقة»، فهل هذا يؤثر على الفتوى؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فاستمع يا بني إلى قاعدتين ذهبيتين في باب الوساوس والطلاق لعل الله أن ينفعك بهما:
لا يحاسب الله على الوساوس والخطرات، ولا يقع بمثلها طلاق؛ لأن الله تعالى قد تجاوز لهذه الأمة عما حدَّثَتْ به نفسها، ما لم تعمل به، أو تتكلم به(1).
المبتلى بالوساوس لا يقع طلاقُهُ، ولو صرَّحَ به، وسمعه الناس جميعًا، إلا إذا قصد إليه عن رضًا وطمأنينة؛ لأنه مستغْلَقٌ عليه طوال الوقت بسبب الوساوس، و«لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ»(2).
لسْتَ في حاجة إلى  إجراء كل هذه التجارب البائسة، من عضٍّ على اللسان ونحوه، فإن الله لم يتعبدك بهذا، أنت الذي ابتدعته، وظننته دينًا تعبُدُ الله به، وهو ليس كذلك.
والخلاصة: لا يقع عليك يا بني شيء من الطلاق بما ذكرته، ووصيتي لك أن تتجنب مواقع الفتوى التي تتحدث عن الطلاق، سل عما نزل بك مَن تثق في دينه وعلمه من أهل الفتوى، واتبع قوله، وأغلق الملف بعد ذلك، ولا تُعرِّضْ نفسك لهذه التشويشات، بارك الله فيك، وألهمك رشْدَك، وصرَفَ عنك يا بني كيد الشيطان. والله تعالى أعلى وأعلم.

—————————

(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة: