توعد زوجته بالطلاق إذا حدث لابنته المريضة شيء(1)

دكتور صلاح، ما الحكم إذا قال أحد الأشخاص لزوجته عندما مرِضَتْ ابنته الكلامَ الآتي: «إذا حدث شيء للبنت بسبب إهمالك سأطلقك»؟ هل هذا يعتبر وعيدًا بالطلاق أم تعليقًا للطلاق؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فقبل الجواب عن سؤالك دعني أفضي إليك بنصيحة واجبة، لماذا كل هذا الإعنات والإغراق في القساوة والتهديد؟! أتظن أنك أرحم بابنتك ممن حملتها في بطنها تسعة أشهر؟! وقدَّمَت لها وتُقدم لها ترياقَ الحياة من عصارتها وذوب حشاشتها؟!
أنسيتَ أن حقَّ الأم يزيد على حق الأب ثلاث مرات لأنها تفرَّدت بالحمل والولادة والرضاعة وشاركت الأب في التربية؟!
أنسيت أنه لا شيء يعدل قلب الأم في الرحمة بالأولاد؟!
راجع نفسك أيها الموفق، فما دَخَلَ الرِّفق في شيء إلا زانه، وما نُزِعَ من شيء إلا شانه(1)، راجع نفسك حتى لا تُبتلى في ابنتك بشؤم معصيتك.
وبعد هذه الزفرة من الألم أقول: إن هذه الصيغة صيغة وعيد، وليست صيغة طلاق معلَّق، فلا يترتب عليها بذاتها شيء، إلا إذا أنفذت وعيدك وطلقتها بالفعل، أما صيغة الطلاق المعلق في ذلك فهو أن تقول لها: «لو حدث كذا فأنت طالق». والله تعالى أعلى وأعلم.
—————————
(1) فقد أخرج مسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «فضل الرفق» حديث (2594) من حديث عائشة رضي الله عنها: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة: