تكرّر الإخبار الكاذب بالطلاق

أنا صاحب فتوى «الإخبار الكاذب بالطلاق» جزاك الله كل خير يا شيخ، أنا الحمد لله ارتحت كثيرًا بعد كلامك وأعترف أنني أخطأت وكنت مندفعًا ولكن عندي استفسار لو سمحت، هذا الموقف حدث كثيرًا معي وزوجتي سألتني أكثر من مرة، وفي كل مرة أقول لها: «نعم، كانت نيتي طلاق» أو «تبقي طالق» وكل هذا الكلام لأهددها وأخوفها أو معاندة  فقط، فهل تكرار ما حدث يمكن أن يوقع طلاقًا؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فمهما تكرَّرَ الإخبار الكاذب بالطلاق فقد تكرر الكذب، وتكرَّرَ الإثم، وقد علمت «إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ»(1). وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: «لَا»(2).
ولكن لا يقع بسبب تكرار الكذب طلاق في باب الديانة، في الظاهر من قولي العلماء، وإنما يقع فقط في باب القضاء عند المنازعة.
فتب إلى الله من ذلك، ولا ترجع إليه أبدًا. والله تعالى أعلى  وأعلم.

————————–

(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب «الأدب» باب «قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}» حديث (6094)، ومسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «قبح الكذب وحسن الصدق وفضله» حديث (2607)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(2) فقد أخرج مالك في «موطئه» (2/ 990) حديث (1795) من حديث صفوان بن سليم رضي الله عنه أنه قال: قيل لرسول الله: أيكون المؤمن جبانًا؟ فقال: «نَعَمْ». فقيل له: أيكون المؤمن بخيلًا؟ فقال: «نَعَمْ». فقيل له: أيكون المؤمن كذابًا؟ فقال: «لَا». وذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 253) وقال: «مرسل مقطوع … ولا أحفظ هذا الحديث مسندًا بهذا اللفظ من وجه ثابت، وهو حديث حسن، ومعناه أن المؤمن لا يكون كذابًا. يريد أنه لا يغلب عليه الكذب حتى لا يكاد يصدق، هذا ليس من أخلاق المؤمنين».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة: