تخيلات موسوس أنه سأل المفتي عن أمور ولم يسأله

يا دكتور صلاح، أنا مريض بالوسواس القهري، وأعاني بشدة منه، وبسببه تحدُثُ لي كثير من التخيُّلات، وأثناء هذه التخيُّلات أكون متقينًا ومتأكدًا أنني لم أنطق بأي كلمة أو حرف، ورغم ذلك تأتيني وساوس بأنني ربما نطقتُ، ولا أجد حلًّا لما يحدث لي.
فاليوم تخيلت أني أرسلت لك رسالة كي أستفتيك عن شيء في أمور العقيدة، ثم تخيَّلْتُ أنك أجبتني عليه، وبناء على هذه الإجابة سألتك سؤالًا آخر في أمور الطلاق، ولكنك لم تجبني بسبب ظروف الحج، ثم تخيلت أنني أراسلك بعد عودتك من الحج وأقول لك: «إنه بناءً على إجابتك الأولى، أنا قررت أن أفعل كذا وكذا وكذا» في أمور الطلاق، ولكن كل هذا كان مجرد تخيُّلات ولم أنطق بأي كلمة من هذا، ولكن جاءني بعد ذلك وسواس بأنني ربما قلت هذه الكلمة فقط «أنا قررْتُ» أثناء التخيُّل، رغم تيقُّني في البداية أنني لم أنطقها، ولكن أصابني هذا الوسواس، مع العلم أنني لم أرسل لك شيئًا، وبالتالي أنت لم ترد عليَّ بشيء، ولكن كل هذا كان مجرَّد تخيلات فقط لا غير.
فهل إذا كنت نطقت هذه الكلمة «أنا قررت» أثناء هذه التخيُّلات أو أثناء كتابة هذه الرسالة على سبيل الحكاية- يقع بسبب ذلك شيء في أمور الطلاق؟
أرجو أن تفيدني، هل إذا كنت نطقت هذه الكلمة فقط «أنا قررت» وتخيلت بعد هذه الكلمة أنني أقول أشياء في أمور الطلاق ولكني لم أنطقها هل يقع بسببها شيء؟
وهل كذلك إذا قلت هذه الكلمة «أنا قررت» أثناء كتابة هذه الرسالة على سبيل الحكاية- يقع بسببها شيء في أمور الطلاق؟
مع العلم أنني أحب زوجتي بشدة، ولا أريد طلاقها أبدًا، ولكن تأتيني وساوس بسبب خوفي من موضوع الطلاق، وبناء على هذه الوساوس أتخيل بعض الأشياء، ورغم عدم نطقي لأي كلمة أثناء هذه التخيُّلات يأتيني وسواسٌ آخر أنني ربما نطقتها.
وأثناء كتابة الرسالة ربما أكون نطقت هذه الكلمة «أنا قررت» أثناء كتابتها، ولكني لم أنطق أي شيء بعدها يتعلق بأمور الطلاق، ولكني كتبت «كذا كذا كذا»، فهل قول هذه الكلمة أثناء كتابتها على سبيل الحكاية يقع بسببها شيء؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فقد أجبنا على مثل سؤالك هذا من قبل عشرات المرات، وقررنا مرارًا أن الطلاق لا يقع بالتخيُّلات والوساوس، بل لا يقع بالقول الصريح لمن كان مبتلى بالوسواس مثلك، إلا إذا قصد إليه عن رضًا وطمأنينة؛ لأنه مستغْلَق عليه طَوال الوقت، و«لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ»(1). فلا يقع طلاقُكَ يا بنيَّ بمثل ذلك.
فهوِّنْ عليك، وتجاهَلْ هذه الوساوس، وألْقِ بها وراء ظهرك، وأغلق هذه القضية إلى الأبد. والله تعالى أعلى وأعلم.

——————————-

(1) سبق تخريجه.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة: