أخبرت خطيبها بأنها تكرهه وفسخت الخطبة.

أنا كنت مخطوبة لشاب محترم وأخلاقه جيدة، كنت متفاهمةً معه في البداية لكن لم يطُل الأمر حتى بدأت أشعر بضيق كلما تحدثت معه، حتى وصل بي الأمر إلى كُرهِه.
حاولت مرارًا أن أجعل الأمر عاديًّا وكل يوم أدعو ربي أن أعود كما كنت معه، صليت صلاةَ استخارة، لكن مشاعري لم تتغير.
بعدها قررت أن أصارحه بدلًا من الكذب عليه. أخبرته أني لم أعد أحتمله، ولا أراه زوجًا مناسبًا لي، بكيت كثيرًا وأنا أتحدث إليه، قلت له أني أكرَهُه، وهذه كلمة ندمت عليها.
والآن بعد مرور ستة أشهر أشعر أنني ظلمته رغم أن مشاعري لم تتغير، أقول في نفسي: أنه كان يُمكنني أن أحاول تناسي مشاعري وأن لا أتركه؛ خاصة وإنه يتيم وكان مرتبطًا بي بشدة. ماذا أفعل حتى أنسى؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فلا تثريب عليكِ يا بنيتي؛ فقد جُعلت الخطبة لاختبار المشاعر والتحقُّق من مدى ملاءمة كلٍّ من الطرفين للآخر، وقد يكون من الخير له أن يقف على حقيقة هذه المشاعر مبكرًا، بدلًا من أن يكتوي بها بقيَّةَ عمره، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء(1)، ولا يحاسب المرء على ما لا يملكه من المشاعر والأحاسيس.
وقد وجد في زمن النبوة من كرهت زوجها بعد عِشرة طالت بينهما، وطلبت الخلعَ منه، ولم ينكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قال لها: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» قالت: نعم. فقال: «اقْبَلِ الْـحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً»(2).
فلا تجعلي يا بنيتي شعورَ الندم يُهيمن عليك، ويحول حياتك إلى عذاب، أو يورِّثُك شيئًا من الاكتئاب.
وإن شعرت بأنك كنت قاسيةً عليه فاستغفري له الله عز وجل، وأكثري من الدعاء له بظهر الغيب، وربك واسع المغفرة. والله تعالى أعلى وأعلم.

——————————-

(1) فقد أخرج الترمذي في كتاب «القدر» باب «ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن» حديث (2140)، وابن ماجه في كتاب «الدعاء» باب «دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم» حديث (3834) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر أن يقول: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ». فقلت: يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟! قال: «نَعَمْ؛ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الله يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ»، وقال الترمذي: «حديث حسن».
(2) أخرجه البخاري في كتاب «الطلاق» باب «الخلع وكيف الطلاق فيه» حديث (5273) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة: