أم تريد بيع بيتها لأحد أبنائها بسعر زهيد وتوزيع ثمنه على بقية أولادها البارين وإخراج العاقين من التوزيع

سيدة مُسنة تعيش على معاشها ويرعاها بعضُ أبنائها وينفقون عليها وعلى علاجها، وهناك البعض الآخر الذي يهملها ولا يهتم إلا بنفسه وأولاده، ويرفض المشاركة في نفقات علاجها، وهي تمتلك بيتًا قديمًا يمكن بيعه بمبلغ جيد، وتنوي توزيع أغلب ثمن البيت على أولادها بنسب الميراث الشرعي. فهل يجوز أن تُميِّز مَن ينفقون عليها بمبلغ أكبر؟ وفي حالة بيع المنزل لأحد أبنائها البررة، هل يجوز أن تخفض له الثمن؛ علمًا بأن هذا التخفيض سوف يؤثر على حصص الآخرين؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الأصل هو العدل بين الأولاد في العطية لحديث: «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» (1).
ولأن التمييزَ بينهم في العطية يُسبب الحسدَ والحقدَ والبغضاء والشحناء والقطيعة بين الأخوة، وكل ذلك يتنافى مع مقاصد الشريعة المطهرة التي جاءت بالحثِّ على التآلف والترابط والتواد، والتعاطف بين الأقارب والأرحام.
والواجب على الوالدين استصلاحُ أولادهما العاقين بطُرق لا تشتمل على مفاسد في العاجل والآجل في حياة الأسرة، مع كثرة الدعاء لهم بالاستقامة والصلاح، ولا يجوز التمييز بينهم إلا لمسوغ شرعي ككَونِ أحدهم مريضًا أو ذا عيال كثر، أو كونه طالبَ علم يحتاج إلى نفقة ونحوه. والله تعالى أعلى وأعلم.

——————————–

(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب «الهبة وفضلها والتحريض عليها» باب «الإشهاد في الهبة» حديث (2587)، ومسلم في كتاب «الهبات» باب «كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة» حديث (1623) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما..

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   03 الوصايا والفرائض

فتاوى ذات صلة: