مواصفات اللباس الشرعي للمرأة المسلمة

تزوَّجْت حديثًا والحمد لله، ولكني لا أرضى عن لباس زوجتي، فإنها لا تلبس الجلباب والخمار، ولكن تلبس ثوبًا من قطعتين، و تختار ألوانًا فاقعة مثل الأحمر والبرتقالي والروز وفي غطاء الرأس وباقي ثيابها، ويكون عليها رسومات لزهور وأشجار، هل من الممكن أن تعطينا نصيحة بخصوص هذا؛ لأني عرضْتُ عليها فتاوى ولكنها لا تثق إلا في حضرتك؟
وأيضًا لا تضرب بغطاء الرأس على جيبها، فهل من الواجب أن تضرب بغطاء الرأس على منطقة الصدر أم يكفيها الثوب الواسع؟
وتلبس العقد والسلاسل في اليد، وتلبس الصندل فتُرى قدماها، وتتعطر أحيانًا خارج البيت، هل هذا جائز؟
وإذا لم يَجُز وأصرت على هذا فهل يلحقني الإثم؟ أرجو الرد؛ لأننا اتفقنا على الاحتكام إلى فضيلتكم، وجزاك الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فأبدأ بتهنئتكما بهذا الزواج المبارك بإذن الله؛ فبارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير، ورزقكما الذرية الصالحة، التي تكون قرَّةَ عين لكما في هذه الحياة، وأثرًا صالحًا باقيًا ممتدًا بعد الممات، ونوصيك بعروسك خيرًا فهي وصية رسول الله في بيتك(1). كما نوصي عروسك بك خيرًا، فأنت جنتها أو نارها(2).
بالنسبة لسؤالكما حول المواصفات الشرعية للحجاب الشرعي فيسرني أن أذكر لكما أن مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا قد عقد دورة كاملة لأصحاب الفضيلة أئمة المساجد بالولايات المتحدة حول نوازل الناشئة خارج ديار الإسلام، ونظر فيها في جملة ما نظر ما يتعلق بثياب المرأة، وانتهى فيها إلى هذا القرار الذي أسوقه لكما بنصه، ومنه يعلم الجواب.
مواصفات اللباس الشرعي للمرأة المسلمة:
1 – أن يستوعب جميع البدن، على خلافٍ في الوجه والكفين عند أمن الفتنة.
2 – ألا يكون زينة في نفسه.
3 – أن يكون واسعًا لا يصف.
4 – أن يكون صفيقًا لا يشف.
5 – ألا يكون مطيبًا.
6 – ألا يشبه لباس الرجال أو غير المسلمات فيما يخصهن.
7 – ألا يكون لباس شهرة لونًا أو شكلًا، وهو ما يقصد به العُجْب أو يؤدي إليه، ويكون بما خرج عن المألوف، وكان لافتًا للنظر.
لا يجوز للمرأة أن تلبس البنطال بصورته الشائعة أمام الأجانب؛ لأنه يُظهر مفاتنها، ولكن لها أن تتسرول بسراويل واسعة لا تصف، وصفيقة لا تشف، إذا كان فوق السروال ثوب سابغ إلى الركبتين.
وأكد المجمع هذا المعنى مرة أخرى في دورته التدريبية العاشرة حول نوازل المرأة المسلمة خارج ديار الإسلام، حيث انتهى فيها إلى هذه التوصيات:
ضوابط اللباس الشرعي:
الحجاب في الإسلام ليس ثوبًا ترتديه المرأة المسلمة فقط، بل طريقة حياة ومنهج كامل للتعامل مع جنس الرجال، فالمسلمة تبتعد عن مواطن الشبهات والريبة، فهي لا تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، ولا تتمايل في مشيتها فتميل قلوب الرجال، وهي حريصة على عدم الاختلاط بهم إلا لحاجة.
تطبيقات الحجاب الشرعي تتغير بتغيُّر الأعراف والثقافات:
شكل اللباس وطريقته متروكٌ للمرأة متى التزمت بالضوابط الشرعية، من كونه ساترًا للعورة بما لا يشف ولا يصف، وليس ثياب شهرة، وليس فيه تشبُّه بالرجال، أو بثياب الفاسقات أو غير المسلمات.
ليست هناك صورة معينة ملزمة للحجاب الشرعي، فأيُّ ثياب تحققت فيها هذه المواصفات كانت ثيابًا شرعية.
لا حرج أن يكون حجابُ المرأة المسلمة حسنَ الهيئة متسقًا، ومتشاكل الألوان، إذا كان ساترًا فضفاضًا، ومستوفيًا لشروط الحجاب الشرعي.
لا يوجد لون محدد للباس المرأة في الشريعة، بل لها أن تلبس ما شاءت من الألوان التي تناسب عرف البلد الذي تكون فيه، على أن تتخذ من الثياب والألوان ما يتناسب مع مقصود الحجاب من قَطعِ تعلُّق أطماع الرجال وأنظارهم، فلا تكون لافتةً للنظر، ولا باعثة على الريبة.
ليس للخمار شكلٌ ثابت، ولكنه في اللغة ما غطَّى الرأس، وأمر الشارع بأن يستر أيضًا فتحة الجَيْب لتغطية العنق والصدر، والأولى بمن تركت التجلبُب واستترت بغيره أن تجعل الخمار سابغًا.
لبس البنطال:
لا يجوز لبس البنطال مع قميص قصير، فإن البنطال يحدد حجم العظام وتقاسيم العورة المغلظة، ولكن للمرأة لبس السراويل (البنطال) إذا كان فوقها ثياب تستر بدنها إلى الركبتين أو تحتهما، كاللباس الشائع في السند والهند متى وافق الضوابط المذكورة آنفًا، وبالأحرى فإن للمرأة لُبسَ ثوبٍ إلى الركبتين وتحته إزار (تنُّورة)، وقَلَّ أن تتحقق مواصفات الحجاب الشرعي في لبس البنطال في صورته الشائعة، فينبغي الانتباه إلى تحقق الشروط الشرعية في لبسه.
وحول زينة المرأة المسلمة وضوابطها الشرعية ناقش المجمع هذه القضية في دورته حول نوازل المرأة المسلمة خارج ديار الإسلام وانتهى فيها إلى هذه الضوابط.
المرأة والزينة:
ضوابط تختص بالزينة:
– المنع من تغيير خلق الله، فقد لعن رسولُ الله المغيرات خلق الله للزينة(3).
– عدم الضرر من استعمالها، فإنه لا ضرر ولا ضرار(4).
– ألَّا يكون بقصد التشبُّه بالرجال أو بغير المسلمات.
– ألَّا تصل إلى حد السَّرَف والمبالغة.
– ألا تتسبب في ضياع وقت الواجبات.
النقش المؤقت بقصد التزُّين:
يُرخَّصُ في النقش المؤقت بقصد التزين بالضوابط الآتية:
1 – أن يكون الرسم مؤقتًا، أي يزول تلقائيًّا أو يمكن إزالته، وليس له صفة الديمومة والثبات.
2 – ألا يتضمنَ رسومات لذوات أرواح، أو شعارات تُعَظِّم دينًا محرَّفًا، أو عقيدة فاسدة.
3 – انتفاء الضرر، والتشبه بالفاسقات أو الكافرات.
4 – ألا تكون في مواضع العَوْرة إن كانت ستتولى تزيينها به غيرها من النساء.
5 – ألا تُظهر هذه الزينة لرجل أجنبي عنها إن كانت في مواضع الزينة الباطنة.
التزيُّن بوضع العدسات اللاصقة:
لا حرج في التزين بوضع العدسات اللاصقة متى عُلم خُلُوُّها من الضرر، إلا إذا قُصد بها التزوير، أو خُشي منها الفتنة، والاحتياط لصاحبة الدِّين ألَّا تُبدي ذلك إلا أمام الزوج أو المحارم.
التزين بالأظافر الصناعية:
لا حرج في التزيُّن بالأظافر الصناعية إذا لم يتفاحش طولها، وكانت على نحو ما هو معتاد في جنس النساء، مع وجوب نزعها عند الطهارة من الحَدَث.
وضع مساحيق التجميل أمام الأجانب:
لا يجوز للمرأة وضع مساحيق التجميل أمام الأجانب، إلا ما كان من ذلك سترًا لعيب، لإعادة البشرة إلى لونها الخلقي، ولا حرج في التزيُّن بالمعروف للخُطَّاب عند الرؤية الشرعية قياسًا على الخضاب والكُحل ونحوه.
التزين بلُبس الباروكة:
لا حرج على من تَسَاقط شعرُها بالكلية أن تلبس الباروكة سترًا للعيب، سواء أكان ذلك تزيُّنًا للزوج، أو عند مخالطة المحارم، وتحرُمُ فيما وراء ذلك؛ لكونها من الوصل المحرم.
النمص وتهذيب الحاجبين:
لا حرج عند الاقتضاء في تهذيب الحاجبين بالمقراض لعدم دخول ذلك في معنى النَّمص لغةً ولا شرعًا؛ لأنه ليس بإزالة ولا تغيير لأصل الخِلقة، وأما نتفُ الحاجب فهو النَّمَص، الذي يتضمن تغييرَ خلق الله، والذي وردت النصوص بلعن من تفعله أو تُعِين عليه.
النمص يتعلق بشعر الحاجبين وهو الشعر النابت على العظم الناتئ فوق العينين، وعليه فإزالةُ شعر الوجه أو ما بين الحاجبين جائزةٌ، وتهذيب شكل الحاجب بما يُعرف بالتشقير لا بأس به؛ لأنه على أصلِ الحلِّ ولا يدخل في حقيقة النَّمص.
وأخيرًا فقد اتفق أهل العلم على منع استعمال المرأة الطِّيبَ خارج بيتها ما دامت ستمرُّ على مجمع رجال؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالْـمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْـمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا… يَعْنِي زَانِيَةً»(5).
فإن كانت لا تمر على مجمع رجال بأن أخذتها السيارة مع محرمها أو زوجها إلى مجمع نسائي بحت، ولم يجد أحد من الرجال ريحها فلا حرج في ذلك.
والظن بعروسك أن تُطيعك عندما تأمرها بطاعة الله عز وجل، وألا تعصيك في معروفٍ، كما قال تعالى:الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [النساء: 34].
أسأل الله أن يصرف عنكما السوء، وأن يقذف المحبة بينكما والهدى في قلوبكما، والله تعالى أعلى وأعلم.

————————————-

(1) ففي الحديث المتفق عليه؛ الذي أخرجه البخاري في كتاب «النكاح» باب «الوصاة بالنساء» حديث (5186)، ومسلم في كتاب «الرضاع» باب «الوصية بالنساء» حديث (1468)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ؛ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا».
وأخرج الترمذي في كتاب «الرضاع» باب «ما جاء في حق المرأة على زوجها» حديث (1163)، وابن ماجه في كتاب «النكاح» باب «حق المرأة على الزوج» حديث (1851)، من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه: أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه وذكَّر ووعظ ثم قال: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ؛ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْـمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوَطِّئَنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِـمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ». وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».
وأخرج أحمد في «مسنده» (2/ 439) حديث (9664)، وابن ماجه في كتاب «الأدب» باب «حق اليتيم» حديث (3678) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْـمَرْأَةِ».وذكره الكناني في «مصباح الزجاجة» (4/ 103) وقال: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».
(2) فقد أخرج أحمد في «مسنده» (4/341) حديث (19025)، والحاكم في «مستدركه» (2/206) حديث (2769)، من حديث الحصين بن محصن رضي الله عنه: أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟» قَالَتْ: مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: «فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ»، وقال الحاكم: «صحيح ولم يخرجاه»، وذكره الألباني في «صحيح الجامع» (1509).
(3) ففي الحديث المتفق عليه؛ الذي أخرجه البخاري في كتاب «تفسير القرآن» باب {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} حديث (4886)، ومسلم في كتاب «اللباس والزينة» باب «تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة» حديث (2125)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ والْـمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالمُتَنَمِّصَاتِ وَالمتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ الله».
(4) فقد أخرج الحاكم في «مستدركه» (2/ 66) حديث (2345)، والبيهقي في «الكبرى» (6/ 69) حديث (11166)، والدارقطني في «سننه» (3/ 77) حديث (288)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». وقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه». وقوَّاه النووي في «الأربعين»، وحسَّنه ابن الصلاح، وذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» (250).
(5) أخرجه أبو داود في كتاب «الترجل» باب «ما جاء في المرأة تتطيب للخروج» حديث (4173)، والترمذي في كتاب «الأدب» باب «ما جاء في كراهية خروج المرأة متعطرة» حديث (2786) من حديث أبي موسى رضي الله عنه. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة: