قبول التبرعات لبناء المساجد وترميمها من غير المسلمين

فضيلة الشيخ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بمناسبة ما حدث من احتراق مسجد فكتوريا بتكساس على يد بعض المتعصبين وتدفق تبرعات من قبل غير المسلمين هل يجوز تلقي تبرعات لعمارة مسجد من غير المسلمين؟ وماذا عن قول الله تعالى ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا لله )

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فلا حرج في استقبال التبرعات لترميم المسجد وصيانته، سواء أكان ذلك من المسلمين أم من غير المسلمين، ما دام ذلك لم يكن مشروطا بما يتضمن الإخلال بثوابت الدين، وهذا يخرج على أساس الهبة، ولا حرج على المسلم في قبول هبة غير المسلم لعمارة المسجد أو لغيره،  فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدايا التي تُهدى إليه من غير المسلمين، كما هو ثابت في الصحيحين وبوَّب البخاري في صحيحه (باب قبول الهدية من المشركين) وساق فيه عدة أحاديث،

جاء في الفروع لابن مفلح الحربي: (ويجوز عمارة كل مسجد وكسوته وإشعاله بمال كل كافر، وأن يبنيه بيده) ذكره في الرعاية وغيرها، وهو ظاهر كلامهم في وقفه عليه ووصيته له ا.هـ

وينبغي للمسلمين أن يقدروا هذا العمل لاهله وأن يشكروه لهم وأن يثيبوهم عليه، فقد قدر النبي صلى الله عليه وسلم لنبلاء قريش من غير المسلمين موقفهم عندما سعوا في نقض صحيفة المقاطعة الظالمة فأعلن حمايته في بداية غزوة بدر لأبي البختري بن هشام وقال من لقيه أبا البختري بن هشام فلا يقتله، وقال في نهاية المعركة ( لو كان المطعم بن عدي حيا وكلمني في هؤلاء النتنى لوهبتهم به ( يقصد أسرى بدر) وذلك تقديرا لموقف المطعم بن عدي الذي أجار النبي صلى الله عليه وسلم عند منقلبه من الطائف فدخل مكة في جواره،

  أما العمارة الخاصة بالمؤمنين والمشار إليها في الآية الكريمة فهي العمارة المعنوية المتعلقة بإقامة الشعائر ونحوه،  وليست العمارة الحسية، فيجوز استئجار غير المسلم لترميم المسجد وصيانته ونحوه، وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء ببلاد الجرمين مثل هذا السؤال فأجابت بمثل ذلك

لقد ورد إليها من فرنسا هذا السؤال

نحن جماعة مسجد عمر بفرنسا بمدينة (ليه) عمدة المدينة تبرع لنا بقطعة أرض، وبنى لنا مسجداً على حساب البلدية، وتم بنائه عام 1975م، ومنذ ذلك التاريخ نصلي في المسجد، ولكن الآن بعض الإخوان يقولون: لا تجوز الصلاة في هذا المسجد؛ لأن بناءه تم من أموال نصرانية، وتركوا الصلاة في هذا المسجد، وعملوا مصلى خاص بهم، أفتونا وجزاكم الله عنا خير الجزاء عن حكم هذا المسجد؟

فأجابت ( لا بأس في الصلاة في المسجد المذكور؛ لأن بناءه من قبل الجهة الحكومية قيام بحق من حقوق الرعية عليها، فلا وجه لاعتزال المذكورين عن المسجد، والتعليل الذي عللوا به غير صالح. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

كما جاءها من كينيا هذا السؤال

مدينة كيناميو تبعد عن نيروبي 25كم، ومع الأسف الشديد لا يوجد فيها مسجد ولا مدرسة، وأننا مع عدم وجود الإمكانية عزمنا متوكلين على الله على بنائهما، هل يجوز إنفاق المبالغ التي تجمع من غير المسلمين في  بناء المسجد والمدرسة؟ أفيدونا بارك الله فيكم بأجوبة على هذا السؤال على ضوء الكتاب والسنة، وعمل سلف هذه الأمة، جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

فأجابت: (يجوز للمسلمين أن يمكنوا غير المسلمين من الإنفاق على المشاريع الإسلامية؛ كالمساجد والمدارس إذا كان لا يترتب على ذلك ضرر على المسلمين أكثر من المنفعة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.)

والله تعالى أعلى وأعلم

تاريخ النشر : 04 فبراير, 2017
التصنيفات الموضوعية:   السياسية الشرعية, الصلاة

فتاوى ذات صلة: