معاملة الجار اليهودي

أنا سأسافر إلى كندا في أغسطس القادم إن شاء الله تعالى، فقد تمَّ قبولي أخيرًا في سكن الجامعة، وهو سكنٌ مؤقَّت للأفراد، وسوف أنتقل إلى منزل كبيرٍ يضم عائلتي كلَّها في يناير إن شاء الله تعالى. المشكلة الآن هي أنني سأقيم في منزل أو فيلا صغيرة بها ثلاثُ غرف نومٍ، وسأشترك مع طالبين آخرين لم يتمَّ الإفصاحُ عن بياناتهما حتى الآن. ولكن مشكلتي هي: ماذا أفعل إذا اكتشفت أن زملائي في السكن أحدهما يهوديٌّ من إسرائيل؟ هل يعتبر هذا تطبيعًا إذا أقمتُ معهم بشكل طبيعيٍّ، حتى لو اقتصرت علاقتنا على «هاي بيا» مثلما يقولون؟ ما موقف عقيدة الولاء والبراء من هذا؟ أنا أفهم أن هناك فرقًا بين اليهوديِّ والصهيونيِّ، والأول لا أظنُّ أن معه مشكلةً، ولكن ماذا أفعل مع الصهيونيِّ؟
الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأنت بدخولك إلى هذه البلاد تكون قد التزمت بعقد أمانٍ مؤقَّت مع جميع من يقطنون على أرضها، يهودًا كانوا أم غير يهودٍ، وقد ذهبتَ لمهمة محددة وهي الدراسة أو العمل المؤقت، فاشتغل بها في هذه المرحلة، وابذل الأمان لكلِّ جيرانك، والأمان عهد على السلامة من الأذى، ولا تتخذ أحدًا من دون المؤمنين بطانةً، ولا تتخذ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجةً(1)، فإن خاصَّتك وأصفياءك أهلُ الإيمان لا غير، أما مَن سواهم فلهم البرُّ والقسط في التعامل في هذه المدة التي تقيم فيها بين أظهرهم(2)، ولهم عليك كذلك حقُّ الدعوة إلى الله  بلسان الحال وبلسان المقال.
ونسأل اللهَ أن يفتح بك في هذه البلاد، وعسى الله أن يجعل بينكم وبين بعض من عاديتم منهم مودَّة. والله تعالى أعلى وأعلم.
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 16].
(2) قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].

تاريخ النشر : 19 أغسطس, 2017
التصنيفات الموضوعية:   10 متفرقات في العقيدة.

فتاوى ذات صلة: