الدعاء بالهداية لغير المسلمين

جزاك الله كل خير على مدى اهتمامك بالأسئلة، وأعطاك ثواب توضيح الأمور على السائلين، سيدي الشيخ، إن لي سؤالًا يحيرني، أعرف فتاة أجنبيَّة وهي مسيحية أرثوذكسية، ومن مناقشاتي معها دائمًا حول الإسلام والمسلمين اتضح لي أن لديها كره للمسلمين بسبب ما تراه من إرهاب، والفضل للإعلام الأجنبي، لعنة الله عليهم، ولكنها لا تكرهني، وأنا دائم المحاولة لتوضيح الأمور الصَّحيحة حول الإسلام وكيفية تعايش المسلمين مع الأديان الأخرى، وقد اتخذت على نفسي أن أدعو لها يوميًّا بأن يبدل الله ما لديها من كره، وأن يشرحَ صدرها للإسلام، فهل يجوز أن أدعو لها بهذا الدُّعاء أو لا؟ أرجو الردَّ حتى أعرف هل أستمر بالدُّعاء أو أتوقف.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فلا حرج عليك في الدُّعاء بالهداية لمن شئت من غير المسلمين، فقد دعا النبي ﷺ بالهداية لدوسٍ(1)، ودعا لأم أبي هريرة(2)، ودعا لثقيف(3)، ودعا لكثيرين من غير المسلمين بالهداية، فلا حرج عليك في ذلك الفعل، وأسأل الله لك القبول.
ولكن احذر أن يستدرجك الشَّيطان من هذا الباب فتتجاوز في علاقتك بها حدود الشَّرع المطهر، من حيث الخلوة أو الملاطفة في الحديث أو نحو ذلك مما لا يحل إلا بين الزوجين أو المحارم، زادك الله هدى وتقى وعفافًا وغنى. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.
ــــــــــــــــــــــ
(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الجهاد والسير» باب «الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم» حديث (2937)، ومسلم في كتاب «فضائل الصحابة» باب «من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيئ» حديث (2524)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قدم الطُّفيل وأصحابه فقالوا: يا رسول الله إن دوسًا قد كفرت وأبت فادعُ الله عليها. فقيل: هلكت دوس. فقال: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ».
(2) أخرجه مسلم في كتاب «فضائل الصحابة» باب «من فضائل أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه » حديث (2491) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ».
(3) أخرجه الترمذي في كتاب «المناقب» باب «في ثقيف وبني حنيفة» حديث (3942) من حديث جابر بن عبد الله ب قال: قالوا: يا رسول الله أخرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم. قال: «اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا»، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب».

تاريخ النشر : 19 أغسطس, 2017
التصنيفات الموضوعية:   10 متفرقات في العقيدة.

فتاوى ذات صلة: