موسوس أسند عمل شيء مقزز إلى سببه ويخشى أن يكون أخطأ في العقيدة

كنت جالسًا مع بنت أختي الطفلة سنها حوالي 8 سنوات، وكانت تقوم بعمل غازات دائمًا، فمزحت معها وقلت لها: «هو كل شوية». فقالت لي: «ربنا اللي عايز كده أو ممكن الشيطان هو اللي بيخليني أعمل كده». فكنت سأقول لها هذه الجملة: «مش من عند ربنا ولا من عند الشيطان، ولكنها بسبب ما في بطنك من أمعاء». ولكني خفت أن يكون فيها شيء حرام فسكت، ولكن يأتي الشيطان ويوسوس لي أنني ربما قلتها، على الرغم من تأكدي من أنني حاولت أن أمنع نفسي، وأعتقد أنني نجحت والحمد لله، فهل في حالة قول هذه الجملة: «مش من عند ربنا ولا من عند الشيطان، ولكنها بسبب ما في بطنك من أمعاء» يوجد بها أي شيء من الحرمة، أنا آسف على السؤال لكني أريد أن أطمئن.

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد: فلا يقع شيء في هذا الكون إلا بقدر الله عز وجل؛ علمًا وإرادة وخلقًا ومشيئة، قال تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49]. ولكن على سبيل التأدب مع الله عز وجل لا تنسب أقدار الشر إليه، كما جاء في الحديث: «الْـخَيْرُ بِيَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ»(1). وكما ذكر القرآن الكريم عن خليل الرحمن أبي الأنبياء قوله: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [80] وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ [81] وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [82] رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [83] وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [84] وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [85] وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ [86] وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [الشعراء: 87-80]. فلم ينسب الإمراض إلى الله عز وجل. وما ذكرتَهُ يمكن أن يكون له تخريجٌ صحيح، وهو أن يكون مقصودك أن تقول لها: لا تحتجِّي بالقدر على تسويغ القبائح، ولا تعتذري بالشيطان عن الوقوع في هذه الخوارم للمروءة، فإنك مكلفة ومسئولة عن معالجة نقائصك، وليس للشيطان عليك من سلطان، إلا سلطان الوسوسة والتزيين فقط. فضلًا عن كونك لم تستيقن من النطق بهذه الكلمة، فالأمر لا يعود أن يكون وساوس وحديث نفس، فلا تُقِمْ لهذه الوساوس وزنًا، ولا تُلْقِ لها بالًا، بل تجاهل ذلك كله وألق به وراء ظهرك، ونسأل الله لنا ولك العافية. والله تعالى أعلى وأعلم.

————————————-

(1) أخرجه مسلم في كتاب «صلاة المسافرين وقصرها» باب «الدعاء في صلاة الليل وقيامه» حديث (771) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   09 نواقض الإيمان.

فتاوى ذات صلة: