حكم القول المنكر أثناء الانفعال

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه الطيبين الطاهرين، أما بعد:
إلى المشايخ والأساتذة وفَّقهم الله تعالى، نعرض عليكم هذا السؤال الذي أثار جدلًا بين كثير من الناس، طالبين القول الفصل فيه على حسب الشريعة الغراء:
ما حكم الشريعة الإسلامية في شخص قال بعد كلامه عن الزاني والزانية: «90% من المسئولية تقع على المرأة لأنها خرجت غير متحجبة»؟ ثم استدل بقول كاتب: «لو جاءتني جريمة اغتصاب وخطف وانتهاك عرض لزجرت الرجل وأمرت باعتقالها (أي المرأة) وسجنها مدى الحياة. ثم يتساءل: لم؟ لأنها لو لم تترك اللحم مكشوفًا لما اختطفه القط. الذي يأخذ لحمًا مكشوفًا ويضعه بالشارع أو على الرصيف من غير غطاء وتأتي القطط تأكله، العيب عليه أم على الهر أم على اللحم المكشوف؟!». اهـ.
ما حكم الشريعة فيمن حمَّل المرأة المعتدى عليها 90% من المسئولية وحكم بسجنها مدى الحياة واكتفى بزجر الرجل؟ جمعية رعاية المرأة المسلمة.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فلعل هذا الكلام قد خرج من قائله مخرج الإنكار على المتبرجات والردع لدعاة الإغراء والفتنة، ولا يقصد به صاحبه حقيقة ما يقول: لأنه لم يرد في الشريعة قط مجرد الزجر للزناة من الرجال والاعتقال مدى الحياة للزانيات من النساء! بل ورد جلد الزناة الأبكار ورجم الزناة المحصنين رجالًا كانوا أم نساء، قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النور: 2]، وورد العفو عمن أكره على ذلك من النساء في مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 33] ولا أتصور أحدًا من المنتسبين إلى العلم يجهل هذه الحقائق، ولكن بعض الناس يحمله الانفعال في بعض المواقف على قدر من المبالغات والمجازفات التي لا يقصد حقيقتها، ولو روجع فيه بعد أن تذهب عنه فورة الغضب فإنه سيقر بذلك ولا يماري فيه.
على كل حال لا نرى تحويل القضية إلى قضية سجال بين الرجال والنساء، ولا تصويرها على أنها عدوان على المرأة وانتهاك لحقوقها، فإن السياق في الغالب والملابسات التي أطلقت فيها مثل هذه العبارات لا تساعد على ذلك، ونرى مراجعة القائل بهدوء وأن يذكر له بأننا نقدر غضبه على دعاة الإغراء والفتنة، ونشركه في هذا الشعور، ولكننا نخاف أن يساء تفسير هذا القول وأن يتخذ منه دعاة تحرير المرأة مدخلًا إلى النيل من الشريعة، وهو الأمر الذي لم يطرأ على ذهن صاحب هذا الكلام. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 19 أغسطس, 2017
التصنيفات الموضوعية:   09 نواقض الإيمان.

فتاوى ذات صلة: