من خلق الله؟

السؤال: من ذا الذي خلق الله؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فهذه شبهة قد تخطر في أذهان بعض المؤمنين، فيُعَالجونها بالوصفة الشرعية التي دلَّهم عليها سيدي وسيدهم صلى الله عليه وسلم في قوله: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِالله وَلْيَنْتَهِ»»(1).
أما عندما يشغب بها بعضُ الملاحدة أو بعض من تمكَّنت شُبهاتهم في قلبه فلابد لها من جواب، ونوجز الجواب عنها فيما يلي فنقول:
أزليَّة الخالق، وعدم احتياج وجوده إلى علَّة، أمرٌ بدهي تفرضه بدهيات العقول، وبرهان ما يلي:
لا يصحُّ في منطق العقل أن يكون العدمُ العام الشامل لكل شيء هو الأصل. فهذا لا يمكن تصوُّره في الفكر، لأنه لو كان هو الأصل لاستحال أن يوجد شيءٌ ما، لاتفاق العقلاء جميعًا على أن العدم لا يخلق شيئًا، وصدق الله العظيم: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: 35].
فلابد إذن أن يكون وجود شيء ما هو الأصل، ومن كان وجوده هو الأصل، فإن وجوده لا يحتاج عقلًا لأية علَّة، بل وجوده واجبٌ عقلًا، ولا يصحُّ في العقل تصور عدمه، وأي تساؤل عن علةٍ لوجوده لا يكون إلا على أساس اعتبار أن أصله العدم ثم وُجد، وهذا يتناقض مع الإقرار باستحالة أن يكون العدمُ العام الشامل هو الأصل الكلي.
ومن كان وجوده واجبًا بالحتمية العقلية باعتبار أنه هو الأصل، فإنه لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يتَّصف بصفات تستلزم أن يكون حادثًا، فثبت بهذا أن الله واجبُ الوجود، وأن وجودَه ذاتيٌّ، وأن وجود ما سواه ومن سواه حادث، فتمهد بذلك بطلانُ هذا السؤال من الأساس في منطق العقلاء. والله تعالى أعلى وأعلم.

_________

(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «بدء الخلق» باب «صفة إبليس وجنوده» حديث (3276)، ومسلم في كتاب «الإيمان» باب «بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها» حديث (134)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

فتاوى ذات صلة: