حضور المرأة الجمعة في أمريكا

فضيلة الشيخ، هل يُستحسن حضور المرأة لخطبتَيِ الجمعة وصلاتها؟ خصوصًا وأنتم تعلمون أننا في أمريكا تقل مدارس العلوم الشرعية، فهل ترون استحسانًا لحضور المرأة علها أن تستفيد شيئًا في دينها؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فالأصل أن صلاة المرأة في بيتها تفضل صلاتها في مسجدها، لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة، ومنها: حديث أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما: أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك. قال: «قَدْ see url عَلِمْتُ أَنَّكِ source تُحِبِّينَ source link الصَّلَاةَ go to link مَعِي، follow url وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي», قال: فأمَرَتْ فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل([1]).

ولكن صلاتها في المسجد قد تفضل صلاتها في بيتها من وجهٍ آخر، وذلك عندما يتعيَّن المسجد سبيلًا لتلقي العلم، والتواصل مع جماعة المسلمين، وتكثير سوادهم، والمشاركة في الأنشطة الدعوية اللازمة لبناء الجالية المسلمة في المهجر، وهذا هو الشأن في الإقامة خارج ديار الإسلام، والوسائل تأخذ حكم المقاصد.

ويُتأكَّد ذلك إذا علم أن المرأة هي الملاصقة للأطفال طوال الوقت، وتكاد أن تكون هي المصدر الوحيد لتلقي العلم والخلق في أيامهم الأولى.

فينبغي تهيئة المساجد لاستقبال المرأة المسلمة، والاهتمام بمصلى النساء بمثل ما يهتم بمصلى الرجال، فإن النساء شقائق الرجال([2])، أي مثيلاتهم في الأحكام، إلا ما ورد فيه دليل يدل على التخصيص.

وقد ورد النهي عن منع النساء من الخروج إلى المساجد، ونهي النسوة عن الخروج إلى المساجد متطيبات أو متبرجات بزينة، وأمر الجميع بغض البصر، وتقوى الله عز وجل([3]). والله تعالى أعلى وأعلم.


([1]) أخرجه أحمد في «مسنده» (6/371) حديث (27135)، وابن خزيمة في «صحيحه» (3/95) حديث (1689)، وذكره الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (1689).

([2]) ففي الحديث الذي أخرجه أحمد في «مسنده» (6/ 256) حديث (26238)، وأبو داود في كتاب «الطهارة» باب «في الرجل يجد البلَّة في منامه» حديث (236)، والترمذي في كتاب «الطهارة» باب «ما جاء فيمن يستيقظ فيجد بللًا ولا يذكر احتلامًا» حديث (113)، من حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ». وذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2863).

([3]) قال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)} [النور: 31].

تاريخ النشر : 09 يناير, 2019

فتاوى ذات صلة: