إعادة هيكلة قرض ربوي لتقليل الفائدة

السؤال:

أعيش في الولايات المتَّحدة، واشتريت منزلًا من بضع سنوات بالتقسيط على ٣٠ سنة Mortgage. أردت إعادة هيكلة القسط الشهري، بحيث يكون القسط على ١٥ سنةً بدلًا من ٣٠ سنة، تناقشت مع الشركة، وكجزءٍ من العملية يقومون بالكشف على التقرير الائتماني الخاص بي، فوجدوا أني مَدين لبطاقات الائتمان بمبلغ في حدود ١٥ ألف دولار.

الآن المفترض أن يعطوني قرضًا بمبلغ ١٥ ألف دولار لسداد بطاقات الائتمان، وتصبح مديونيةً واحدة. علمًا بأن فائدة القرض أقل بكثير من فائدة بطاقة الائتمان، هذا القرض إجباري حسب كلامهم.

الآن أنا أعرف أن الأمر بكامله مليءٌ بالمشاكل الشرعية، وأريد مساعدتكم بارك الله فيكم في الخروج من الموقف الحالي إلى موقف لا ربا فيه.

١- ما هو الرأي الشرعي بدايةً في محاولة إعادة هيكلة القسط على مدة أقل وزيادة قيمة القسط؟

٢- الموقف الحالي أني مدين بالفعل لبطاقات ائتمان، هل يجوز شرعًا أخذ قرض بفائدة أقل لسداد مديونية البطاقات لأني في جميع الحالات أدفع فائدة؟

٣- ما هو الرأي في وضع الإجبار على أخذ القرض لإعادة الهيكلة؟

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن الأمر ظلماتٌ مركَّبة، فشراء البيت بنظام التمويل الربوي ظُلمة، ومديونية بطاقات الائتمان التي تدفع عليها فوائد ربوية ظلمةٌ أخرى، وإعادة هيكلة البيت إلى أقساط أقلَّ لا يزال يدور في فلك الربا فهو ظلمةٌ أخرى، والقرض الجديد قرض ربوي فهو ظلمة أخرى، فهي ظلمات بعضها فوق بعض!

والمشروع في حقِّك أن تسعى إلى الخروج من هذه الظلمات إلى النور ما استطعت، فإن التكليفَ في حدود الوسع والطاقة، فما عجزت عن دفعه بالكلية فادفع منه ما استطعت، وما عجزت عن إزالته من المفاسد بالكلية فأزل منه ما استطعت.

فإعادة الهيكلة إن كانت هي السبيل الوحيد المتعيَّن لتقليل مفاسد الفوائد وإنقاصها، فقد تستوعبها قواعدُ الضرورة.

وإن كان القرض هو السبيلَ المتعيَّن لتقليل الربا فقد تستوعبه قواعدُ الضرورة.

ويبقى كل هذا السعي خارجًا عن الأصل، وما هو إلا محاولةٌ لتقليل المفاسد حيث عجزتَ عن إزالتها بالكلية، ولا يُصار إليها إلا عند الضرورة وتحقُّقِ العجز التامِّ عن الرفع الكليِّ لهذه المفاسد. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 14 مارس, 2019

فتاوى ذات صلة: