إجبار جماعة التبليغ في فرنسا المسلمين على الخروج أربعين يومًا للدعوة(2)

متابعة حول جماعة الدعوة والتبليغ:
سألني بعض طلبة العلم حول ما ذكرته عن جماعة التبليغ والدعوة؟ وهل الدفاع عنها على هذا النحو يعني صوابَ مواقفها الدعوية بإطلاق؟!

 

والجواب عن ذلك أننا أجبنا عما سُئلنا عنه، وقد نصحنا في عشرات المواضع الأخرى في شأن هذه الجماعة نصيحةً عامة، ولا يلزم إعادة ذلك في كل مرة.
وصفوة القول- في حدود تجربتنا الدعوية- أنهم يُعدُّون من دعاة الخطوة الأولى، وأن دعوتهم تُمثل دعوة العوام إلى العوام، فهم يخرجون الناس من بيئة الغفلة إلى بيئة الذكر، ومن بيئة المعصية إلى بيئة الطاعة، وأن هذه الدعوة بحسب المنطقة التي توجد فيها:
فإن وجدت في بلاد الحرمين مثلًا كان سلفية، وإن وجدت في تركيا مثلا كانت صوفية أشعرية، فهي تتأثر بحسب المنطقة التي تُولد بها، وتترعرع فيها، فليس هناك مشترك مذهبي عام يلتزم به أفرادها جميعًا، على النحو المعهود لدى معظم التكتلات الدعوية الأخرى.
وقد أتيحت لي في حياتي فرصة رائعة للتعاون مع شريحة منهم عن قرب، وكانوا من أكثر عباد الله حرصًا على الربانية والتصفية، فمنهم من كان تلميذًا للشيخ ابن باز لسنوات طويلة، ولديه إجازة في القراءات العشر ويجيز بها، وله اشتغال بالعمل السياسي، بل استغرق فيه، وذلك على خلاف المعهود من جماعات التبليغ والدعوة.
وعلى كل حال فإنه يعرف عن كثير منهم- فيما أعلم- ضعفُ الاهتمام بالعلم الشرعي، وضعف الاهتمام بتدقيق كثير مما يتداولونه من أحاديث نبوية، وهم في حاجة إلى من ينصح لهم بذلك، ويعينهم على التماس الصواب فيه.
ولكن ليس من التوفيق ولا من السداد إهدار هذا الرصيد الدعوي الكبير، وإهالة التراب عليه بالكلية، على النحو الذي يفعله بعض المنتسبين إلى العمل الإسلامي المعاصر غفر الله لهم، فقد نفذوا إلى شرائح عجز التيار الإسلامي مجتمعًا أن يصل إليها، وكانت لهم عليها بصمات حميدة.
ولعل من المناسب أن أختم هذه الكلمة بفتوى الشيخ ابن عثيمين : في هذه الجماعة.
فقد سئل :: فضيلة الشيخ: جماعة الدعوة الذين يخرجون ثلاثة أيام، وهم جماعة التبليغ والدعوة، المهم- يا شيخ- أني بدأت الالتزام قريبًا، ومضطرب في هذا الأمر، هناك بعض الشباب من الإخوان يقول: لا تتبع هذه الجماعة، وهناك بعض العلماء في المدينة نصحني بالخروج معها، فما رأي فضيلتكم؟
الجواب: ((الغالب أن كل المسائل يكون الناس فيها طرفين ووسطًا: فمن الناس من يثني على هؤلاء كثيرًا، وينصح بالخروج معهم. ومنهم من يذمهم ذمًّا كبيرًا، ويحذر منهم كما يحذر من الأُسد. ومنهم متوسط.
وأنا أرى أن الجماعة فيهم خير، وفيهم دعوة، ولهم تأثير لم ينله أحدٌ من الدعاة، تأثيرهم واضح، كم من فاسق هداه الله، وكم من كافر آمن، ثم إنه من طبائعهم التواضعُ والخلق والإيثار، ولا يوجد في الكثيرين، ومن يقول:إنهم ليس عندهم علم حديث أو من علم السلف أو ما أشبه ذلك؟
هم أهل خير ولا شك، لكني أرى أن الذين يوجدون في المملكة لا يذهبوا إلى باكستان وغيرها من البلاد الأخرى؛ لأننا لا ندري عن عقائد أولئك ولا ندري عن مناهجهم، لكن المنهج الذي عليه أصحابنا هنا في المملكة منهج لا غبار عليه، وليس فيه شيء.
وأما تقييد الدعوة بثلاثة أيام أو أربعة أيام أو شهرين أو أربعة أشهر أو ستة أو سنتين فهذه ما لها وجه، ولكنهم يرون أن هذا من باب التنظيم، وأنه إذا خرج ثلاثة أيام وعرف أنه مقيد بهذه الثلاثة استقام وعزف عن الدنيا، فهذه مسألة تنظيمية ليست بشرع، ولا هي عبادة.
فأرى- بارك الله فيك- إن كان اتجاهك لطلب العلم فطلب العلم أفضل لك؛ لأن طلب العلم فيه خير، والناس الآن محتاجون لعلماء أهل سنة راسخين في العلم، وإن كان ما عندك قدرة على تلقي طلب العلم، وخرجت معهم لأجل أن تصفي نفسك، فهذا لا بأس به، وهناك أناس كثيرون هداهم الله  على أيديهم)).
والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   14 متنوعات

فتاوى ذات صلة: