صفة صلاة القاعد خلف القاعد، والصلاة خلف من لم يجهر بالتكبير، وجهر المنفرد

فضيلة الشيخ صلاح الصاوي، لدي بعض الأسئلة في الصلاة:

1 – ما صفة الصلاة قاعدًا خلف إمام قاعد؟ وكيف تكون صفة الركوع والسجود؟

2 – ما حكم الصلاة خلف إمام لم يجهر بالتكبير؟

3 – ما حكم أداء الصلاة الجهرية جهرًا للمنفرد؟

وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فقد قال الشافعي: «وأُحِبُّ للإمام إذا لم يستطع القيام في الصلاة أن يستخلِفَ، فإن صلى قاعدًا، وصلى الذين خلفه قيامًا أجزأته وإياهم، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي تُوفِّي فيه، وفِعْلُهُ الآخِرُ ناسخٌ لفعله الأول، وفَرَضَ الله تبارك وتعالى على المريض أن يصلي جالسًا إذا لم يقدر قائمًا، وعلى الصحيح أن يصلي قائمًا، فكل قد أدى فرْضَه»([1]).

وخالف في ذلك الإمام أحمد مستدِلًّا برواية الزهري، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسًا فصُرِعَ منه فجُحِشَ شِقُّهُ الأيمن فصلى قاعدًا وصلينا خلفه قيامًا، فلما فرغ قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ»([2]).

ونختار ما قاله الشافعي رحمه الله؛ لكونه آخر الأمرين من فعلِهِ صلى الله عليه وسلم.

والصلاة خلفَ إمام لا يجهر بالتكبير صلاةٌ صحيحة ما دام قد تمكَّن المأمومُ من المتابعة.

والجهرُ في مواضع الجهر، والإسرار في مواضع الإسرار- مجمع على استحبابه، ولم يختلف المسلمون في مواضعه، والأصل فيه فعلُ النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف، فإن جهر في موضع الإسرار، أو أسر في موضع الجهر- ترَكَ السنة وصحت صلاتُه.

والمأموم والإمام في ذلك سواء، إلا أن من صلى منفردًا في الجهرية لا ينبغي أن يرفع صوته رفعًا يشوش به على الآخرين، بل التوسط، كما قال تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110)} [الإسراء: 110]. والله تعالى أعلى وأعلم.


([1]) «الأم» (8/115).

([2]) أخرجه أبو داود في كتاب «الصلاة» باب «الإمام يصلي من قعود» حديث (603)، وأصله متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب «الأذان» باب «إقامة الصف من تمام الصلاة» حديث (722)، ومسلم في كتاب «الصلاة» باب «ائتمام المأموم بالإمام» حديث (414) كل من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

تاريخ النشر : 09 يناير, 2019
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة, غير مصنف

فتاوى ذات صلة: