حكمة تعدُّد الآراء الفقهية والحق واحد

يقول رب العزة سبحانه وتعالى:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153]. فكيف إذن تتعَدَّد الآراءُ الفقهية والحق واحدٌ لا يتعدد؟ أرجو الإفادة برأيكم الموقَّر. ولكم وافر الشكر.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن من رحمة الله جل وعلا بعباده أن جعل في الشريعة دائرتين:

إحداهما: للشرع المحكَم الذي لا ينبغي أن يُختلف فيه أو أن يُختلف عليه، وهي التي تمثِّل مبنى دين المسلمين الذي تنتصر له مؤسساتهم وكياناتهم القضائية والجهادية، وتتمثل في الأصول الاعتقادية وأمهات الفرائض وأمهات الفواحش.

والثانية: هي الشرع المؤوَّل وهو اجتهادات الفقهاء في المسائل الفرعية والاجتهادية، وهذه التي لم ينصب عليها الشرع أدلةً قاطعة، بل جعلها ظنيةً قصدًا من أجل التوسعة على المكلفين.

فإذا ضاق الأمرُ بالأمة في مذهب التمست السعةَ والمرونة في المذهب الآخر، وفق ما تُرجحه الأدلة وتتحقق به المصلحة.

ولو أراد ربك أن يجعل نصوصَ الوحيين جميعًا على نحو لا يحتمل في الفهم إلا وجهًا واحدًا ما أعجزه ذلك، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)} [مريم: 64].

فتبدر حكمة الله في ذلك، واحمده جل وعلا على توسعته عل عباده، ولطفه بهم ورفعه الحرج عنهم. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 03 أكتوبر, 2018
التصنيفات الموضوعية:   09 آداب العلم وطرق تحصيله

فتاوى ذات صلة: