أسئلة حائرة وأجوبة تلغرافية في السياسة الشرعية حول المحنة المصرية

السؤال:

  1. في ضوء المحنة الحالية، هل تبنِّي طريق الانتخابات والديمقراطية موافقٌ للشرع، أم هو سبب ما نحن فيه الآن؟ وهل سنعود لنفس العملية السياسية بعد سقوط الانقلاب؟ وهل يجوز أصلًا استخدام الديمقراطية كسُلم لتقنين الشريعة حتى في آلياتها؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فبين يدي الإجابة على هذه الأسئلة لابد من التأكيد على مقدمتين:

الأولى: أن الانقلابات العسكرية ليست سبيلًا مشروعًا لتقلُّد السلطة، لا في باب الديانة ولا في باب السياسة، اللهم إلا إذا كانت على مغتصبٍ سابق للسلطة بُغية رَدِّ الأمور إلى نصابها، وإعادة السلطة إلى مستقرِّها ومستودعها وهو جماعة المسلمين. وإلا كانت من جُملة البغي والغدر والعدوان الذي يسخطه الله ورسوله.

الثانية: أن نصرة الإمام المعتدَى عليه من الواجبات الشرعية، التي تجبُ له على الأمة، وهي تناط كغيرها من سائر الفرائض بالقدرة وغلبة المصلحة.

وبعد. فإن الخيار الديموقراطي من الوسائل التي يمكن انتهاجُها نُصرةً للحق وأهله، كليًّا أو جزئيًّا، متى غلبت مصالحه على مفاسده، بل يكادُ أن يكون هو الخيارَ الوحيدَ المتاح على الصعيد السياسي، والمقصود بطبيعة الحال هو الوسائل والآليات، وليس المقاصد والفلسفات، فأهلُ الإسلام يفرِّقون بين مصدر السلطة السياسية ومصدر النظام القانوني؛ فالسلطة السياسية مصدرُها جماعةُ المسلمين، والنظام القانوني مصدره الشرع لا غير.

فهذا الخيار لا يُقبل جملة، ولا يرفض جملة، وإنما ينظر إليه في ضوء مآلاته، ولا يعني فشلُه في بعض التجارب أنه فاشل في جميع التجارب، فلا يزال هذا الخيار مطروحًا ينظر إليه في ضوء المستجدات، وفي ضوء التجارب المعاصرة، بعد دراستها دراسةً دقيقة من قِبَل الخبراء والعلماء، وتطويره بما يقتضيه الزمان والمكان، وهو الأمر الذي لم تتوافر عليه الحركةُ الإسلامية بعد.

ولا يعني ذلك أن البديل الآخر هو الاحتراب والاقتتال الداخلي، بل البديل الآخر هو الانصراف إلى مواقع الدعوة والتربية، لنقل التدين إلى مؤسسات القوة في هذه المجتمعات المعاصرة إعلامًا وقضاءً وجيشًا وشرطةً، رجاء أن يُخرِج الله من أصلاب هؤلاء الظَّانين بالشريعة ظنَّ السوء من يأزر الله به الدينَ وينصر به الشريعة، وفق سننه الجارية أو الخارقة، ووفقًا للرؤية التي تختار نقلَ التديُّنِ إلى عالم السياسة والساسة، بدلًا من نقل السياسة إلى عالم التدين والمتدينين.

وقد روي أن شيخ الإسلام ابن تيمية- وقد كان أول الواصلين إلى دمشق- يبشر الناس بنصر المسلمين في معركة شقحب، تلك التي انتهت بنصر أهل الإسلام، ومنع التتار من دخول الشام والعراق ومصر والحجاز، وهي المعركة الوحيدة التي شارك فيها الشيخ ابن تيمية، وكان له الفضل في تشجيع الناس، والشد على عزيمة الحكام، وجمع الأموال من تُجَّار دمشق، فعندما أحس بخوف السلطان من أن يستغل ابن تيمية حب الناس له فيثور عليه، قال: «أنا رجل ملة لا رجل دولة»([1]). والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. توصيف الصراع أصلًا هل هو صراع بين إسلام وكفر (أو الأولى: قل بين إسلام وعلمانية) أم صراع بين طائفتين مسلمتين بغت إحداهما على الأخرى؟! وما حكم السيسي شرعًا في كونه مسلمًا أم مرتدًا أم يجب استتابته؟! وذلك في ضوء حكم خروج السيسي على مرسي ومن عاونه على ذلك (إن بقي على إسلامه).

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فالصراع القائم صراع بين مشروعين: المشروع الإسلامي والمشروع العلماني، هذا من حيث الراية، أما من حيث الأفراد فهو صراع بين طائفتين من المسلمين في الجملة، بغت إحداها على الأخرى، واستقوت عليها بخصوم الملة في الداخل والخارج، وقد يوجد في معسكر البغاة من هم أشدُّ كفرًا من أتباع الملل الأخرى.

ومن انقلب على رئيس شرعيٍّ فهو باغٍ من البغاة، يعامل بما يعامل به أهلُ البغي، فإن تغلب وتمكَّن، ولم يُعلن انحيازه إلى الشريعة، أو عادى دُعاتَها وحَمَلَتَها فإنه يأخذ حكم سابقيه من طواغيت الحكم، منذ الحقبة الناصرية إلى اليوم، وينكر عليه، ويُسعى في تغييره بما لا يُفضي إلى مفسدةٍ أعظم. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. هل المسار الذي فاز فيه الرئيس مرسي بالرئاسة متَّفِق مع الشرع الحنيف، أوجب بذلك بيعةً بينه وبين المحكومين تُوجب عليهم حمايتها بالنفس والمال؟!

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فالمقصود الأعظم في باب الولاية العامة هو الإقرار للشريعة بالمرجعية، وللأمة بالسلطة، وكل وسيلة تُؤدي إلى تحصيلِ هذا المقصود يُمكن اعتبارُها إذا غلبت مصالُحها على مفاسدها، وقد تمَّ اختيار مرسي بأغلبية الناخبين، وكان مؤمنًا بالمشروع الإسلامي وداعمًا له، وعلى هذا فهو والٍ شرعي، يجب له في عنق الأمة حقان: الطاعة، والنصرة. وعليها أن تستفرغ وسعها في ذلك بما لا يؤدي إلى مفسدةٍ أعظم. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. ما حُكم من يوالي اليهودَ والنصارى ويقتل المسلمين إرضاءً لهم؟ لا أتكلم فقط عن رابعة والنهضة ولكن أيضًا ما يحدث في سيناء، وغير ذلك مما لا يخفى من عدم إنكار من قال فيه مقالةً لا تُقال إلا للرسل وقبل ذلك ما هو أكبر وأشنع؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فموالاة أعداء الله شُعَبٌ متفاوتة: منها ما هو كفرٌ، ومنها ما هو دون ذلك، واعتبار التأويل والتلبيس الذي تتولاه آلةُ إعلام جبارةٌ، يُظاهرها في ذلك كثير من القيادات الدينية، والسياسية، يَمنع من إطلاق الحكم بالكفر على آحاد المتورطين في هذه الأعمال، التي لا ينبغي أن يختلف القول في إدانتها وتجريمها، وأنه يجب أن يُحال بينهم وبين خياناتهم وبغيهم، بما لا يؤدي إلى مفسدة أعظم. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. هل التيار الإسلامي غيرُ مؤهل للتمكين بسبب قلَّة خبراته السياسية؟ أم بسبب الخلافات بين فصائل التيار الإسلامي؟ أم لحشد كل العلمانيين والقوى والإقليمية والدولية ضد الحكم الإسلامي؟

لعل كل هذه الأسباب المذكورة مجتمعةً أدت إلى انهيار التجربة الإسلامية المعاصرة على مستوى التمكين وإقامة الدولة، ومقتضى ذلك أن يتداعى أهلُ البصيرة من العلماء والخبراء لدراسة المحنَة، وتشخيص أسبابها، وبيان المخرج من فتنتها. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. حكم استمرار المظاهرات وحكم من يموت فيها (نحسبهم شهداء)، ولكن هل يغسل ويكفن؟ وما حكم المظاهرات أصلًا؛ هل هي جهاد أم قتال أم كلمة حق عند سلطان جائر؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فالمظاهرات من مسائل السياسة الشرعية التي يتقرَّر حُكمها في ضوء النظر إلى مآلاتها، وما تفضي إليه من صلاح أو فساد، فهي لا تُراد لذاتها، وإنما هي وسيلة من وسائل الضغط الشعبي لدفع بعض المظالم، أو حراسة بعض الحقوق.

وقرار الاستمرار فيها أو عدمه يُنظر إليه في ضوء هذه المآلات، فإن كان ستؤدي إلى دحرِ البغاة وكسرِ شوكتهم، كان المضيُّ فيها حِسبةً مشروعة، وإن كانت لا تؤدي إلا إلى مزيد من الاستنزاف وإراقة الدماء، ومزيد من التحريض عل أهل الدين وشيطنتهم عند العامة وأشباه العامة- وهذا الذي يظهر إلى الآن- فلا وجه للاستمرار فيها وقد غلبت مفاسدها.

ومن يموت فيها من أهل الدين نرجو له منازلَ الشهداء، ولكنه ليس كشهيد المعركة الذي لا يُغسل ولا يكفن، بل ولا يصلي عليه عند بعض أهل العلم، وإنما يَجري عليه ما يجري على سائر الموتى من غير الشهداء. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. هل علاج الأزمة مقتصر على المسيرات وحرق البوكسات وتشويه صورة الانقلاب فقط، أم أن هناك دورَ دعوى قُوى مفترض أن نقوم به؟ وما هو في ظل الغياب التامِّ للمشايخ؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فعلاج الأزمة لا يقتصر قطعًا على أعمال الاحتجاجات التي تتناقلها وسائل الإعلام، والتي قد لا يكون بعضُها مشروعًا، وإنما يجبُ أن يبادِر أهل البصيرة من أهل الحَلِّ والعقد إلى التداعي الفوري لدراسة المحنة، وإنضاج رُؤية شرعية للشباب الذين يُستهدفون بصدورهم العاريةِ لبطشِ الجيش والشرطة وتنكيلهما، لا تبرأ الذمة إلا بذلك، ثم برسم خُطَّة طويلةِ المدى لاستيعاب دروس هذه المحنة، وتلمس المخارج الشرعية من محارقها. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. هل يحلُّ للعلماء السكوت في هذه الظروف الصعبة؟ ولمن يَتركون العوام؟ وهل هم معتزلون للفتنة كفعلِ بعض الصحابة في نزاع عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما؟ وهل هم نصحوا للأمة حقًّا أم كانوا يَغفُلون عن حقيقة الأمر فأفتَوا الناس دون درايةٍ بالواقع؟ ثم هل راجعوا أنفسهم وبيَّنوا للناس حقيقةَ الأمر أنَّ فتواهم وتقلد من ليس أهلًا للأمر كان سببًا في ضياع الحقوق وازدياد السوء سوءًا؟ وأخيرًا هل كانت تهدئتهم للحراك الثوري سببًا في تسلط أهل الباطل على أهل الحق؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فالبيان مهمة العلماء، وترك الأمة في عماية جريمة، ولكن الفتنة أكبر من أن يتَصدَّى لها عالمٌ بمفرده، حتى لا يكون كمن يُغرد خارجَ السرب، لابد من التداعي الفوري إلى لقاء جامعٍ يضمُّ أهل الرشد والبصيرة من أهل العلم وأهل الخبرة للتشاور حول المخرج من الفتنة، فليس بيننا الآن نبيٌّ معصوم يُقبل منه ولا يردُّ عليه، فلم يبق أمامنا إلا التشاور في فهم ميراث النبوة وتطبيقه على هذه النازلة، فإن هذا أرجى لتنزل الفتوحات الربانية وازدلافها، وأدعى للقبولِ من قبل جموع المتظاهرين والمحتجِّين، أو من سوادهم الأعظم على الأقل. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. حكم حمل السلاح أولًا في جوازه من عدمه أم هو فرض أصلًا إن سلَّمنا أن ما يحدث هو إعادةٌ لحكمٍ كفري؟ ثانيًا في الاستطاعة على حمله أصلًا؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فلا مجال للحديث عن حمل السلاح أصلًا، وينبغي أن يُغلق هذا الباب بالكلية؛ وذلك لسببين:

أولهما: ما يفضي إليه ذلك من احتراب واقتتال داخلي يغرق الأمة في مستنقعات من الدماء، ويمكِّن خصومها من تمزيق أوصالها، وإنفاذ مخططاتهم ومكائدهم، والسعيد من وعظ بغيره، وما نبأ بلاد الشام ببعيد!

ثانيهما: انعدام التكافؤ في العَدد والعُدَّة بالكلية، فما غِناء ما يمسك به أفراد مدنيون من وسائل ساذجة مقارنة بآليات القتال الجبارة التي تتزود بها الجيوش الجرارة؟! والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. حكم من يموت من رجال الشرطة والجيش، بل حكم العمل في هذه الهيئات وممكن التفصيل في القطاعات؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فمن يموتون من هذه القطاعات أخلاطٌ من الناس: منهم المـتأولون المعذورون، ومنهم المجرمون المعتدون: فيهلكون مهلِكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتَّى، ويبعثون يوم القيامة على نياتهم. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. ما هو الحكم الشرعي لأعمال الاغتيال التي يدعو لها البعض، خاصةً بعد الحكم الجماعي بالإعدام؟ وما ضوابط دفع الصائل، هل يجوز قتلُ القاتلين من البلطجية والشرطة بعد الانتهاء من المظاهرات بتتبعهم وقتلهم، فيكون هذا دفعًا لشرهم وردعًا لغيرهم، خاصةً في ظل غياب العدالة والقصاص الحق، مع مراعاة احتمال سقوط ضحايا أبرياء من التابعين أو أسر هؤلاء الجنود؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فالأصل هو تجنُّب حَمل السلاح بالكلية، ويوم أن نُضطَرُّ لحمل السلاح فإن البديل المحتوم هو الانسحاب المرحلي من المشهد السياسي، والمرابطة في خنادق الدعوة والتربية، والانتقال إلى ميادين إعداد العدة، إلى أن يستريح بَرٌّ أو يُستراحَ من فاجر، {وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122)} [هود: 121، 122]. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. ما حكم النصارى الآن في مصر؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فلا يزالون لهم ذِمَّة، إلا من عُرف بعينه منهم نقضه لها وتضرعه في الدماء.

ويبقى أن مرد استيفاء العدالة وإقامة العقوبات الشرعية على الناكثين منهم أو من غيرهم إلى الدولة الإسلامية ذات الشوكة والمنعة، التي يتوافر لديها من ضمانات العدالة وكفالة الحقوق ما لا يتوافر لغيرها، ولا مدخل في ذلك للعامة وأشباه العامة. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. نريد قولًا فصلًا واضحًا بشأن الحاكم المتغلب؟ وهل ينطبق على السيسي فلا يجوز الخروج عليه؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فالحاكم المتغلب إن استقرت له الأمور، وكان يحمل المشروع الإسلامي أو على الأقل لا يحمل عداءً له، فتجبُ له الطاعةُ في غير معصية، وأمرُ بغيه وانقلابه على إمامه إلى الله.

وإن كان يحمل المشروع العلماني فلا شرعيةَ له، ويجب السعيُ في استبداله بما لا يؤدِّي إلى مفسدة أعظم، فمن قوي فله الأجر، ومن داهن فعليه الوزر، ومَن استُضعف شُرعت له الهجرةُ من تلك الأرض. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. نريد تفنيدًا قويًّا لدعاوى علماء السوء المؤيدين للانقلاب وبخاصة الثلاثي (علي جمعة- سعد الدين الهلالي- ياسر برهامي) لإيقاف فتنتهم وشرورهم؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فينبغي أن يكون هذا جهدًا جماعيًّا يتعاون عليه الثقات العدول من أهل العلم، وينظر في آليات ذلك إعدادًا وتوظيفًا من قِبَل أهل النظر في جماعة المسلمين.

ولعل من أنفع الوسائل وأقواها تأثيرًا إنشاءُ قنوات فضائية، يقوم على أمرها أهل البصيرة، تتولى استفاضة البلاغ، وإقامة الحُجَّة بالحكمة والموعظة الحسنة، وترد زُيوف القوم وأباطيلهم بعيد عن الغلاة والجفاة، وتملأ الفراغ الذي تركته القنوات الإسلامية المحجوبة والمعتدى عليها. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. هل يوجد عند التيار الإسلامي تصوُّرٌ عامٌّ واقعي لشكل خلافة إسلامية معاصرة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فالحديث عن الخلافة حديثٌ مبكر، وإنما ينبغي أن يكون النظرُ الآن في إقامة الدين على مستوى الدُّول القُطرية، ثم يتداعى قادتها جميعًا بعد ذلك إلى إقامة هذه الخلافة.

وقد تكون البداية بمؤسسة جامعة على نحوٍ مما تقوم به منظمةُ المؤتمر الإسلامي، ولكن بصورة أكثر فاعلية وأكثر جديَّة، وقد كان لنجمِ الدين أربكان في تركيا مشروعٌ في هذا المجال، يمكن النظر إليه وتطويره. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. هل الدعوة السلفية في الإسكندرية من الـمُرجئة؟ وهل حزب النور والدعوة السلفية خوَنة؟ هل هم منافقون؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فليسوا من المرجئة، وليسوا من الخونة، وليسوا من المنافقين، وقد يكون فيهم أو في غيرهم من يَصدُق عليه بشخصه بعضُ هذه الصفات، وينبغي خزنُ اللسان في واقع الفتنة، فإن المحنةَ لا تنجلِي، وإن البلاء لا يُرفع بمثل هذا التراشق المذموم والبغيض بالتهم والمناكر. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. هل من سبيل إلى اجتهاداتٍ جديدة في السياسة الشرعية لمواجهة تعقيدات وتداعيات المشهد المصري والعربي الحالي؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فيُحال في ذلك إلى أهلِ العلم وأهل الخبرة بعد اجتماعهم لدراسة المشهد، وتحليل أسبابه، ورسم السُّبل المشروعة للخروج من فتنته، وقد تتولى ذلك مراكزُ بحوث متخصصة، أو أقسام أكاديمية في جامعات إسلامية. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. هل المحاولات الدائمة للاستقواء بالغرب والتعلق بمساندته لها سند شرعي؟ أو قيمة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فلا ينبغي الاستقواءُ بالغرب، أو التعويل على حكوماته، فإنهم لا يألون الأمة خبالًا.

ولكن ينبغي السعيُ في تعريفهم قادة وشعوبا بالقضية، وكشف الزيوف والأباطيل التي تنسج حولها، وإطلاعهم وغيرهم على عدالة الموقف الإسلامي، وحجم البغي والطغيان الذي يتعرض له، إن لم يكن من أجل كسب تعاطفهم، فلدفع التُّهم التي تلصق بالإسلام ورموزه ومؤسساته. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. من الذي يجوز قتله ومن الذي يجوز الاعتداء عليه وإصابته ومن يحرم الاعتداء عليه من الإعلاميين والقضاة وضباط الشرطة والجيش ومؤيدي الانقلاب؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فالأصل هو إغلاق هذا الباب بالكلية، فإن مفاسد ذلك ظاهرة للعيان. وإذا بدأ هذا المسلسل فإنه لن يتوقف.

ورموز أهل الدين وقادة العمل الإسلامي أعصاب مكشوفة، وأهداف قريبة متاحة للخصوم كذلك. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. ما حكم الجيش والشرطة في مصر؟ وهل هم من جنس الطائفة الممتنعة؟ وهل يجوز استهداف أفراد الجيش والشرطة (سواء حكمنا بكفرهم أم لا) من باب قتال الطائفة الممتنعة؟ وبالنسبة لضباط أمن الدولة خصوصًا هل هناك شكٌّ في جواز قتلهم؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فلا يجوز استهدافُ أحد من هؤلاء بعينِه، وخير لنا أن ننتقل إلى ميدان إعداد العدة، بدلًا من جرِّ الأمة إلى هذا الاحتراب والاقتتال الداخلي. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. هل يجوز استهداف الإعلاميين أمثال إبراهيم عيسى والإبراشي، وغيرهم ممن يُروِّجُون للانقلاب ويثيرون العامةَ على التيار الإسلامي وينشرون الأكاذيب ويحرضون ضدنا ويرجفون في الأرض؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

لقد سبق أن المفاسد في ذلك ظاهرة، وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتلَ عبد الله بن أبيٍّ ابن سلول مخافةَ أن يتحوَّل قتلُه إلى قضية رأي عام، وأن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه([2])، فينبغي أن يغلق هذا الباب بالكلية.

وقد يكون بعض هؤلاء وأمثالهم ممن يستحقون القتلَ لإفسادهم في الأرض، ومن لم يندفع فسادُه في الأرض إلا بالقتل قُتِل، وقد قال تعالى: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]. ولكن المفاسد الظاهرة والراجحة تحُول دون التشوُّف إلى هذا الأمر. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. ما الذي يحلُّ لأولياء الدم لمن قُتلوا في رابعة والنهضة وغيرهما وهم لا يرون سبيلًا للقصاص عن طريق القضاء، بل يرونه يقوم بالتنكيل برافضي الانقلاب كما هو معلوم؟ هل يحلُّ لهم القصاص بأنفسهم؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فالقبول بالدية، أو العفو، هو الخيار المتاح الآن، وعند الله يجتمع الخصوم. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. ما حكم من ثبت بالصوت والصورة أنه حرض على قتل المسلمين الأبرياء (مثل علي جمعة وأبو حامد وبعض الإعلاميين)؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فأمرهم إلى الله فيما تقلَّدوه من تبعاتٍ، وسيجمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه، فالموعدُ اللهُ، والملتقى بين يديه!

ومن ناحية أخرى فينبغي أن تُفنَّد شبهاتُ كلِّ من حرض على قتلِ الأبرياء من هؤلاء أو من غيرهم، بكلِّ الوسائل الممكنة، ويُبين للأمة حالُهم إعلاميًّا وسياسيًّا، وتُوكل سرائرُهم إلى الله عز وجل، ولكن لا يجوزُ أن يُقصدَ أحدٌ منهم باعتداء بسلاح أو بغيرِه؛ لما يتضمنه ذلك من التجاوزات الشرعية والمفاسد العملية. والله تعالى أعلى وأعلم.

  1. ما هي الخطوة التالية؟ دعوة الناس إلى مواصلة التصعيد وتكثيف الاعتصامات؟ دعوة الناس إلى حمل السلاح؟ دعوة الناس إلى الانسحاب من الميادين؟ دعوة الناس إلى الهجرة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فأما حملُ السلاح فقد سبق القول بأنه ينبغي أن تُغلق أبوابه، وأن تقطع الذريعة إليه بالكلية.

أما مواصلة الاعتصامات أو الانحياز إلى فئة الدعوة والدعاة، فذلك من مسائل النظر التي يرجع فيها إلى أهل العلم وأهل الخبرة، ويتقرر من خلال اجتهاد جماعيٍّ، لا يقتصر فيه على الفقهاء وحدهم، بل لابد من خُبراء الاستراتيجيات وأساتذة السياسة والاقتصاد والقانون والإعلام وغيرهم، كما ينبغي ألَّا يقتصر فيه على الخبرة المحلية فقط، بل يشرك فيه أهل الرأي على مستوى الأمة قاطبة.

ولن يجبن أهلُ الدين عند الاقتضاء أن يُعلنوا عن خسارتهم لهذه الجولة، وأن يعتزلوا المشهد السياسي إلى حين، ولو لجولة انتخابية قادمة، وأن يعكفوا على تضميد جراحاتهم، ولملمة صفوفهم، واستيعاب دروس محنتهم، وإن بضع سنين في عمر الزمن وعمر الأمم لا تعدو أن تكون إغفاءة يسيرة. والله تعالى أعلى وأعلم.

_______________

([1]) مقولة دارجة على ألسنة البعض.

([2]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «المناقب» باب «ما ينهى من دعوة الجاهلية» حديث (3518)، ومسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا» حديث (2584)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

تاريخ النشر : 27 سبتمبر, 2018
التصنيفات الموضوعية:   05 السياسية الشرعية

فتاوى ذات صلة: