معنى حديث: ما من مولود إلا يولد على الفطرة

حياكم الله فضيلة الشيخ وزادكم الله علمًا وفقهًا، أريد معرفة كيفية التوفيق بين حديثين:
الأول: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ»… إلى آخر الحديث الشريف (1).
والثاني: «يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ»… إلى آخر الحديث القدسي الشريف»(2). وجزاكم الله خيرًا.

___________________

(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الجنائز» باب «إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام» حديث (1359)، ومسلم في كتاب «القدر» باب «معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين» حديث (2658)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) أخرجه مسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «تحريم الظلم» حديث (2577) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فالفطرة أيها المبارك هي الاهتداء المجمل إلى الحقِّ وقبوله والسكون إليه، أما الهداية التفصيلية فمردُّها إلى الله عز وجل، وسبيلها البلاغ الذي يأتي من قِبَل الرسل، وقد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} [الضحى: 7].
وقد قادته فطرتُه- بأبي هو وأمي- صلى الله عليه وسلم إلى الاهتداء المجمَل إلى الحنيفية، والبراءة مما كان عليه قومُه من الشرك، ولكن الهداية التفصيلية لا تكون إلا من عند لله عز وجل، فلا تعارض، ولهذا لا نزال نكرر في صلواتنا: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } [الفاتحة: 6]. والله تعالى أعلى وأعلم.

فتاوى ذات صلة: