شبهة حول أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الناس حتى يسلموا

أسأل الله أن تكون بخير أنت وأهلك. في الحقيقة استوقفني حديثٌ يقال إنه ورَد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وآخر عن خالد بن الوليد؛ أما الحديث فهو: عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلـم قـال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَـشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ؛ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَـهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله تَعَالَى»(1).
وأما عن خالد بن الوليد ففي رسالة لأحد قياصرة الروم أنه قال فيها: «أسلم تسلم، وإلا أرسلت لك جيشًا…». صراحة لا أتذكر بالضبط نهاية الرسالة، ولكن فيما فحواه أنه سيرسل له جيشًا جرارًا.
في حالة صحة الحديثين، سؤالي هو: ألا يُعَدُّ هذا نوعًا من الغلظة في الدعوة إلى الله، خصوصًا بعد قراءة هذه الآية: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]. وخصوصًا أن الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ورد فيه: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ». الناس جميعًا؟ أرجو أن يكون سؤالي واضحًا. وشكرًا.

_______________________

(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الإيمان» باب {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} حديث (25)، ومسلم في كتاب «الإيمان» باب «الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» حديث (20) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن العمومَ الوارد في الحديث غيرُ مقصود، فليس المقصود في قوله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» عمومَ الناس جميعًا، بل المقصود به مشركو جزيرة العرب خاصةً، بارك الله فيك.
وقد أراد الله أن يطهِّر مهدَ الإسلام وموضع انبعاثه وانطلاقته من الشرك، والناس فيما وراء ذلك أحرار، {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29].
وبطبيعة الحال، لا تكون البداءة بالقتال، بل بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وإزالة الشبهة، وإقامة الحجَّة، وبذل كل أسباب التآلف واستمالة القلوب، والسيرة حافلةٌ بمئات المواقف الشاهدة على ذلك. زادك الله حرصًا وتوفيقًا. والله تعالى أعلى وأعلم.

فتاوى ذات صلة: