بين الغضب لله، والكِبر

سمعتُ أن مَن في قلبه ذرةٌ مِن كِبرٍ لا يشمُّ رائحةَ الجنة (1)، فسعيتُ للتواضع في كلِّ تصرفاتي، لكنه لدي مشكلة، وهي أختي، أختي هذه لا تلبس حجابًا ولا تُصلِّي، وتسبُّ ليلًا ونهارًا، وفضحَتْنا تصرُّفاتها في كلِّ مكانٍ، إلى أن صِرتُ لا أُطيقها ولا تُطيقني، أحيانًا تُكلِّمني ويرفض لساني الرَّدَّ عليها، لا أعلم إن كان هذا كِبرًا أم كرهًا، إنما أخاف عقابَ الله، محاولاتي السابقة لأدلها على الخير باءت بالفشل، فهي تكرهني كرهًا أعمى، فهل أُقاطعها أم أتجنَّبها؟
__________
(1) ففي الحديث الذي أخرجه مسلم في كتاب «الإيمان» باب «تحريم الكبر وبيانه» حديث (91) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «لَا يَدْخُلُ الْـجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». قال رجل: إن الرجل يحبُّ أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنةً! قال: «إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْـجَمَالَ؛ الْكِبْرُ بَطَرُ الْـحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ».
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فلا أحسب أن شعورَك نحوها- وهي الظالمة لنفسها- نوعٌ من الكِبر، بل أرجو أن يكونَ من جنس الغضب لله عز وجل ، فإنَّ مَن أحبَّ في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع لله فقد استكمل عُرَى الإيمان(1)، وقد مضت السنة بالتثريب على أصحاب المعاصي، ولكن نصيحتي يا بني أن تصبرَ عليها وأن تبذل لها مزيدًا من النصح والتوجيه، وأن تدعوَ الله لها في خلواتك، وأن تلتمس لها دعاءَ الصَّالحين من عباد الله، وأن تتفاوت معاملتك معها بين الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، ولعل اللهَ أن ينظرَ إليها نظرةً فيرحمها بها ويردُّها إليه ردًّا جميلًا. زادَك اللهُ حِرْصًا وتوفيقًا. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ففي الحديث الذي أخرجه أبو داود في كتاب «السنة» باب «الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه» حديث (4681) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ أَحَبَّ لله وَأَبْغَضَ لله وَأَعْطَى لله وَمَنَعَ لله فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (4681).
وأخرج أحمد في «مسنده» (4/286) حديث (18546)، وأبو داود الطيالسي في «مسنده» ص101 حديث (747)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (6/170) حديث (30420) من حديث البراء بن عازب ب، قال: كنا عند النبي ﷺ فقال: «أتدرون أيُّ عُرَى الإيمان أوثقُ؟» قلنا: الصلاة. قال: «الصلاة حسنة وليست بذلك». قلنا: «الصيام». فقال مثل ذلك، حتى ذكرنا الجهاد فقال مثل ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ: «أوثقُ عُرى الإيمانِ الحبُّ في الله عز وجل والبغضُ في الله»، وعبارة أحمد: «أوسط عرى» بدل «أوثق عرى». وحسنه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (3030).

فتاوى ذات صلة: