الاشتراك في نظام استقطاع جزء من المرتب لكي يكون معاشًا

شيخنا الفاضل، لي سؤالان:
الأول: ما حكم الاشتراك فيما يسمى في هذا البلد بـ«401k»، وفيه يؤخذ مبلغ من المرتب الأسبوعي لي، ثم إذا أنا تركت العمل في الشركة التي أعمل بها يعيدون المبلغ الذي دفعته مع زيادة عليه، وإن أردت أن أبقي المبلغ إلى أن أصبح متقاعدًا يكون لي ذلك مع وجود الزيادة في الحالتين عند أخذ المبلغ، ولست مجبرًا على الاشتراك؟
السؤال الثاني: ما حكم أخذ الجنسية الأمريكية؟ وجزاكم الله خيرًا.


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإذا كانت هذه المبالغ تستثمر في مجالات مشروعة وبطريقة مشروعة فلا حرج، وإذا كانت لديك إمكانية التخير بين المجالات التي تستثمر فيها أموالك فابتعد عن شركات الخمور وعن البنوك وما شابه ذلك من الأنشطة المحرمة، ثم يبقى عليك في النهاية أن تتخلص من جزء من دخلك مما يغلب على ظنك أنه قد شاب استثمار أموالك من نشاطات محرمة؛ وذلك لعسر النقاء في هذه المجتمعات، ومن أراد السلامة لدينه فليبتعد عن الاستثمار في هذه المجالات بالكلية.
أما عن الحصول على الجنسية الأمريكية فقد سبق تفصيل القول فيه في فتاوى سابقة، وفرقنا بين التجنس في صورته الأصلية المطلقة المجردة باعتباره عقدًا بين الدولة والمتجنس يقبل بمقتضاه شرائعها، ويصبح بمقتضاه سَلَمًا لأوليائها وحربًا لأعدائها، فهذا الذي تنصرف إليه المحاذير التي ذكرها المانعون. أما التجنُّس في صورته المعاصرة في ظل ما شاع في العالم من مواثيق الحريات والتعايش السلمي بين الشعوب، وأصبح المسلم قادرًا على إقامة مؤسساته الدعوية ومراكزه الإسلامية في معظم دول العالم خارج ديار الإسلام، وتكفل له دساتيرها حرية إظهار الدين وإقامة شعائره، ومع هذا التسامح الذي تكفله دساتير هذه المجتمعات وترعاه المؤسسات الدولية- فإن التجنس في ظل هذه المتغيرات إذا حسنت فيه النية فلا حرج؛ لأنه سبيل إلى توطين المقيمين في هذه البلاد، والحصول على حقوقهم ودفع كثير من المظالم عنهم، وتمكينهم من المشاركة في بناء جالياتهم ومجتمعهم على النحو الذي تتسع به رقعة الخير وتنحسر به رقعة الشر. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 30 يناير, 2012
التصنيفات الموضوعية:   البيوع

فتاوى ذات صلة: