المناديل الورقية المعطرة والتبول واقفا

أرجو من سيادتكم توضيح مارأيكم في أستخدام المناديل الورقية المعطرة لأن أحد الملتزمين ركب معي سيارتى وكان محتاج منديل فأعطيتة ولكني وجدتة يقربة من أنفة فوجد به رائحة فرفض أستخدامة ! فهل بالفعل أستخدام المناديل المعطرة لا يستحب؟

 ما الحكم في التبول واقفا حيث أني أجد بعض الرزازالخفيف علي البنطلون أثناء التبول فهل يجوز الوضوء والصلاة بهذا البنطلون

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فلا أعرف السبب الذي من اجله امتنع صاحبك من استخدام المناديل المعطرة؟ لعله اعتقد أن بها طيبا مشتملا على كحول، وأن الكحول نجس فيبغي تجنبه، ونجاسة الكحول قضية اجتهادية، والأرجح طهارته، وأن نجاسته نجاسة معنوية وليست حسية، ومن الأدلة  على أن نجاسة الكحول نجاسة معنوية وليست حسية:

ما تقرر من أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يوجد دليل بين يدل على النجاسة، وحيث لم يوجد دليل بيّن يدل على النجاسة، فإن الأصل هو الطهارة، لكنه خبيث من الناحية العملية المعنوية، ولا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً، وها هو السم حرامٌ وليس بنجس؟ فكل نجس حرام، وليس كل حرام نجساً.

أن الله سبحانه وتعالى قيد الرجس الذي وصفت به الخمر في سورة المائدة بقوله: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}، فهو رجس عملي وليس رجساً عينياً ذاتياً، بدليل أنه قال: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ}، ومن المعلوم أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجسة نجاسة حسية، فقرن هذه الأربعة: الخمر والميسر والأنصاب والأزلام في وصف واحد الأصل أن تتفق فيه، فإذا كانت الثلاثة نجاستها نجاسة معنوية، فكذلك الخمر نجاسته معنوية لأنه من عمل الشيطان.

ما ثبت من أنه لما نزل تحريم الخمر أراقها المسلمون في الأسواق، ولو كانت نجسة ما جازت إراقتها في الأسواق، لأن تلويث الأسواق بالنجاسات محرم ولا يجوز.

ما ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم، لما حرمت الخمر، لم يأمر بغسل الأواني منها، ولو كانت نجسة لأمر بغسل الأواني منها كما أمر بغسلها من لحوم الحمر الأهلية حين حرمت.

ما ثبت في صحيح مسلم أن رجلاً أتى براوية من خمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأهداها إليه، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: “أما علمت أنها قد حرمت؟” ثم سارّه رجلٌ -أي كلّم صاحب الراوية رجل بكلام سر- فقال: “ماذا قلت؟” قال: قلتُ: يبيعها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه”، فأخذ الرجل بفم الراوية فأراق الخمر، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسلها منه، ولا منعه من إراقتها هناك، قالوا: فهذا دليل على أن الخمر ليس نجساً نجاسةً حسيةً، ولو كانت حسية لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الراوية ونهاه عن إراقتها هناك.

وبناء على ما سبق فإن كانت هذه المناديل المعطرة بها أثر من آثار الكحول فإنها ليست بنجسة، لأن الخمر ذاتها ليست بنجس على هذا القول الذي سقنا أدلته، فتكون الكولونيا أو ما اشتملت عليه من الكحول وشبهها ليست بنجسة أيضاً، وإذا لم تكن نجسة فإنها لا تنجس مستعملها في بدنه أو في ثوبه، ويبقى أن هذه قضية اجتهادية، فإذا اختار صاحبك التنزه عن الكحول فقد اختار الاحتياط، فلا ينبغي أن ينكر عليه، شريطة أن لا ينكر هو على من خالفه.

أما عن التبول قائما فلا يَحْرُم تَبَوُّل الإنسان قائِماً ، وقد رُوْيَتْ الرّخصة في البول قائماً بشرط أن يأمن تطاير رشاش البول على بدنه وثوبه، ويأمن انكشاف عورته، عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، لما رواه البخاري ومسلم عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه أَتى سُبَاطَةَ قومٍ فبالَ قائِماً )

 لكِنْ السنة أن يَتَبَوّل قاعداً ، لقول عائشة رضي الله عنها : ” مَن حدّثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَبُول قائما فلا تصَدِّقوه ، ما كان يبول إلا قاعداً ) رواه الترمذي ( الطهارة/12) وقال هو أصح شيء في هذا الباب وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي،  ولأنه استر له وأحفظ له من أن يصيبه شيء من رِشَاشِ بَوْلِه 

ولا منافاة بين حديث حذيفة حديث عائشة رضي الله عنها ، لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لكَوْنِه في موضِعٍ لا يتمكَّن فيه من الجلوس، أو فعَلَه لبيان الرخصة في البول قائماً وأنه ليس بِحَرَام، وذلك لا ينافي أن الأصل ما ذكَرَتْهُ عائشة رضي الله عنها ، من بَوْلِه صلى الله عليه وسلم قاعداً ، وأنه سُنّة لا واجب يحرم خلافه

وفي حالتك يا بني ما دمت ترى رشاش البول في ثوبك فلا ينبغي لك أن تتبول قائما لكي تتحرز من النجاسة ولا نيبغي أن تصلي في هذا الثوب حتى تطهره، واعلم أن عامة عذاب البول من عدم التنزه من البول، ففي الحديث المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة، وفي رواية لمسلم ( لا يَسْتَنْزِهُ عَنْ الْبَوْلِ أَوْ مِنْ الْبَوْلِ ) . وفي رواية للنسائي (2068) ( لا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ ) وصححها الألباني في “صحيح النسائي”. والله تعالى أعلى وأعلم .

تاريخ النشر : 23 مارس, 2017
التصنيفات الموضوعية:   آداب وأخلاق, الصلاة, الطهارة

فتاوى ذات صلة: