الحد الأدنى المجزئ للقراءة في الصلاة

 

ما هو الحد الأدنى المجزئ للقراءة في الصلاة والذي تتحقق به السنة؟، لقد صليت خلف مصل قرا بآية واحدة فأنكرت عليه فهل كان إنكاري صحيحا؟ وما الواجب في مثل هذه الحالة؟ افتونا مأجورين

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإن قراء ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة من السنن وليس من الواجبات عند جمهور أهل العلم .قال أبو هريرة رضي الله عنه : (في كل صلاة قراءة ، فما أسمعَنا النبي صلى الله عليه وسلم أسمعْناكم ، وما أخفى منا أخفيناه منكم ، ومن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه ، ومن زاد فهو أفضل) متفق عليه
وأقل ما يجزئ وتتحقق به السنة في القراءة آية، لقوله تعالى { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ } وينبغي أن تكون آية تفيد معنى أو حكما بمفردها، فلا تتحقق السنة مثلا بقراءة ( مدهامتان) وإن كانت مستقلة بمعنى أو حكم أجزأت. وقد واستحب أحمد رحمه الله أن تكون طويلة، كآية الدين وآية الكرسي . قال في “شرح المنتهى” (1/191) : ” قال القاضي [أبو يعلى] وغيره : وتجزئ آية إلا أن أحمد استحب كونها طويلة , كآية الدين والكرسي ” انتهى . وقال البهوتي رحمه الله في ” كشاف القناع ” (1 / 342 ) : ” والظاهر أنه لا تجزئ آية لا تستقل بمعنى أو حكم نحو ( ثم نظر ) و ( مدهامتان ) انتهى .

ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى في هذه المسألة قولان: (أحدهما) أنه لو قرأ آية كاملة في الركعة أجزأته، و(قوله الآخَر) أنه لا يجزئ أقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة، وهو قول الصاحبين.
قال في المبسوط(2/1422): (وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْمُعْجِزَةِ وَهِيَ السُّورَةُ وَأَقْصَرُهَا الْكَوْثَرُ وَهِيَ ثَلَاثُ آيَاتٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُسَمَّى بِهِ قَارِئًا ، وَمَنْ قَالَ : { ثُمَّ نَظَرَ } أَوْ قَالَ : { مُدْهَامَّتَانِ } لَا يُسَمَّى بِهِ قَارِئًا، وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ } وَاَلَّذِي تَيَسَّرَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ آيَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَكُونُ مُمْتَثِلًا لِلْأَمْرِ ، وَلِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَةِ حُكْمَانِ جَوَازُ الصَّلَاةِ وَحُرْمَةُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ ، ثُمَّ فِي أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْآيَةِ الْقَصِيرَةِ وَالطَّوِيلَةِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ الْآخَرِ ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الرُّكْنَ يَتَأَدَّى بِأَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ).

والخلاصة أن قراءة آية واحدة مجزئ إن كانت تستقل بمعنى أو بحكم، وإن كان تعود الاقتصار على آية واحدة لا يخلو من قدر من التفريط، فيمكن التناصح حوله برفق، فهو موضع تناصح رفيق، وليس موضعا لإنكار وجدل وخصومة، زادك الله حرصا وتوفيقا، والله تعالى اعلى وأعلم

تاريخ النشر : 14 مارس, 2017
التصنيفات الموضوعية:   آداب وأخلاق, الصلاة

فتاوى ذات صلة: